وأشار ذو الفقاري في كلمته إلى أن “زمن وعودكم قد ولى”، محذراً من وصف أي هزيمة محتملة على الأرض بأنها اتفاق: “كان موقفنا واضحاً منذ البداية ولم يتغير. أمثالنا لن يعقدوا اتفاقاً مع أمثالكم، لا الآن ولا في المستقبل”. وتعكس هذه التصريحات التوتر المستمر بين الطرفين وتصاعد المناكفات الكلامية التي تمهّد لسياق عسكري محتمل في المنطقة.
في المقابل، أكد ترامب، في تصريحات متلاحقة يومي الاثنين والثلاثاء، على إجراء محادثات وصفها بـ”الجيدة والمثمرة للغاية” مع إيران، معبراً عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يوضح هوية الجهة الإيرانية التي يجري التفاوض معها، قائلاً: “جميع القادة الإيرانيين رحلوا، ولا أحد يعرف مع من سيتحدث، لكننا نتحدث مع الأشخاص المناسبين”. كما أعلن ترامب تأجيل ضربات عسكرية ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، في محاولة لتقييم فرص الاتفاق أو التهدئة.
ومن جانبها، نفى مسؤولون إيرانيون تلك التصريحات، حيث أكد علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، أن الولايات المتحدة تورطت في إيران، وأن ترامب يسعى للبحث عن حلول عبر بعض الدول للتهرب من آثار الحرب المباشرة، مؤكداً أن الرد الإيراني سيكون حازماً تجاه أي تهديد.
وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار العدوان الأمريكي والإسرائيلي على الأراضي الإيرانية منذ 28 فبراير 2026، وسط مخاوف إقليمية ودولية من تصاعد الأحداث نحو غزو بري شامل. وقد أسفرت الضربات عن مئات القتلى، بينهم مسؤولون بارزون، وأدت إيران إلى الرد بصواريخ وطائرات مسيّرة تستهدف إسرائيل، فيما توسع الصراع ليشمل ما تصفه طهران بـ”المصالح الأمريكية” في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية، وهو ما أثار إدانات من الدول المستهدفة.
ويشير المراقبون إلى أن التهديدات الأمريكية المعلنة بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية ما لم يُفتح مضيق هرمز، ثم التحول المفاجئ إلى اهتمام بوقف الحرب، يعكس حالة من التوتر الشديد وعدم الاستقرار في المنطقة، مع تعقيد المشهد العسكري والدبلوماسي على حد سواء، ما يجعل أي تفاوض أو اتفاق بعيد المنال في الوقت الحالي.
وبينما تحاول واشنطن إيجاد مخرج دبلوماسي للتهرب من الصدام المباشر، تؤكد طهران على استمرار سياساتها الدفاعية والهجومية في آن واحد، في محاولة لإعادة صياغة ميزان القوى في المنطقة، وضمان حماية مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يجعل الأزمة الحالية واحدة من أعقد الملفات الإقليمية التي تواجه الشرق الأوسط منذ عقود