وجاءت مدينة الدار البيضاء في المرتبة الثانية بمؤشر بلغ 35 نقطة، تليها العاصمة الرباط بـ34 نقطة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط المعيشية في كبريات الحواضر، وإن بوتيرة متفاوتة. غير أن انتقال الصدارة إلى طنجة يشير إلى تحولات اقتصادية مرتبطة بتزايد الطلب، وارتفاع كلفة العيش المرتبطة بالنشاط السياحي والاستثماري المتنامي في المدينة.
وعند إدماج عامل الإيجارات ضمن معادلة احتساب تكاليف المعيشة، تتغير الصورة نسبيا. إذ تستعيد كل من الرباط والدار البيضاء موقع الصدارة بمؤشر موحد قدره 26 نقطة، مقابل تراجع طنجة إلى 25 نقطة. ويبرز هذا المعطى الوزن الكبير الذي تمثله أسعار الكراء في ميزانيات الأسر، خاصة في المدينتين الإداريتين والاقتصاديتين الأكبر في البلاد.
وتكشف الأرقام أن طنجة ما تزال، نسبيا، أقل ضغطا من حيث الإيجارات، حيث سجل مؤشر الكراء بها 12 نقطة فقط، مقارنة بـ14 نقطة في الرباط و13 نقطة في الدار البيضاء. هذا الفارق يفسر جزئيا قدرة طنجة على استقطاب فئات واسعة من السكان، رغم الارتفاع العام في تكاليف المعيشة.
غير أن نقطة الثقل الأساسية في تصدر طنجة للتصنيف تعود إلى أسعار المواد الغذائية. فقد حققت المدينة أعلى مؤشر وطني في هذا المجال بمعدل 34 نقطة، متقدمة على الدار البيضاء (33 نقطة) والرباط (32 نقطة). ويعكس هذا الارتفاع زيادة ملحوظة في أسعار المنتجات الاستهلاكية الأساسية، ما يشكل عبئا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا ذات الدخل المتوسط والمحدود.
ويرى متابعون أن هذا الوضع يرتبط بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وتنامي الطلب المرتبط بالهجرة الداخلية والسياحة، إضافة إلى تأثيرات التضخم العالمي التي ما تزال تلقي بظلالها على السوق المحلية.
وفي ظل هذه المؤشرات، يزداد النقاش حول ضرورة اعتماد سياسات حضرية واجتماعية أكثر توازنا، تأخذ بعين الاعتبار الفوارق المتنامية بين الأجور وتكاليف العيش، وتعمل على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في المدن التي تعرف نموا اقتصاديا سريعا قد لا يوازيه تحسن مماثل في مستويات الدخل.