صحتنا

طنجة تحتضن قافلة صحية لتعزيز إدماج السجناء السابقين


في مبادرة إنسانية تحمل أبعاداً اجتماعية وصحية عميقة، احتضنت مدينة طنجة، أمس الأحد، قافلة طبية متعددة التخصصات استهدفت النزلاء السابقين بالمؤسسات السجنية وأفراد أسرهم، في خطوة تروم تعزيز مواكبتهم الصحية والاجتماعية ودعم مسار إعادة إدماجهم داخل المجتمع.



 

وجاء تنظيم هذه القافلة بمبادرة من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، تحت شعار “تعزيز العرض الصحي مدخل لإعادة الإدماج”، وذلك بشراكة مع عدد من المتدخلين في المجال الصحي والاجتماعي، من بينهم مديرية المجال الصحي بطنجة، والمركز الاستشفائي الجامعي بطنجة، وجمعية “طانجانت طنجة 2”، إضافة إلى جمعية الرحمة النسوية للتنمية والتضامن.
 

وتعكس هذه المبادرة توجهاً متزايداً نحو اعتماد المقاربة الاجتماعية والصحية كجزء أساسي من برامج إعادة الإدماج، خصوصاً بالنسبة للفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى الخدمات الطبية بعد مغادرة المؤسسات السجنية، سواء بسبب الهشاشة الاجتماعية أو ضعف الإمكانيات المادية.
 

وفي هذا الإطار، أوضح المنسق الجهوي لمركز المصاحبة وإعادة الإدماج بطنجة، التابع للمؤسسة، محمد المقدمي، أن هذه القافلة مكنت حوالي 300 مستفيد ومستفيدة من النزلاء السابقين وأسرهم من الاستفادة من خدمات طبية متنوعة، أشرف عليها طاقم متخصص من الأطباء والأطر شبه الطبية.
 

وأشار المسؤول ذاته إلى أن القافلة شملت عدداً من التخصصات الطبية الحيوية، من بينها طب الأطفال، وأمراض النساء والتوليد، وطب الأنف والأذن والحنجرة، وطب العيون، والأمراض الجلدية، إضافة إلى تقديم الأدوية والعلاجات الضرورية بشكل مجاني، بهدف ضمان استفادة المستفيدين في ظروف جيدة تحفظ كرامتهم وتراعي أوضاعهم الاجتماعية.
 

ولم تقتصر المبادرة على الجانب العلاجي فقط، بل حملت أيضاً بعداً تضامنياً وإنسانياً يسعى إلى إعادة بناء الثقة بين النزلاء السابقين ومحيطهم الاجتماعي، عبر إشعارهم بأن عملية الإدماج لا تنتهي بمغادرة المؤسسة السجنية، بل تستمر من خلال المواكبة الصحية والنفسية والاجتماعية.
 

من جهتها، أكدت رئيسة جمعية “طنجة 2” والصيدلانية دينا أولقاضي، أن مشاركة الجمعية في هذه القافلة تأتي في إطار التزامها بالعمل التضامني لفائدة الفئات الهشة، معتبرة أن مثل هذه المبادرات تساهم في تخفيف العبء المادي والمعنوي عن الأسر المستفيدة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تواجهها بعض الفئات.
 

وأضافت أن هذه الأنشطة الإنسانية تلعب دوراً مهماً في ترسيخ ثقافة الإدماج والمصالحة المجتمعية، من خلال دعم الأشخاص الذين مروا بتجارب صعبة ومساعدتهم على استعادة التوازن والاندماج داخل المجتمع في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوقهم.
 

وقد لقيت القافلة الطبية تفاعلاً إيجابياً واستحساناً كبيراً من طرف المستفيدين، الذين عبر عدد منهم عن ارتياحهم لهذه المبادرة، بالنظر إلى حاجتهم الماسة للخدمات الصحية وصعوبة الولوج إليها في بعض الأحيان.
 

وتندرج هذه القافلة ضمن برنامج العمل الصحي السنوي لمركز المصاحبة وإعادة الإدماج بطنجة لسنة 2026، والذي يراهن على تعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحقيق الإدماج الاجتماعي والمهني للنزلاء السابقين


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 18 ماي 2026
في نفس الركن