اقتصاديات

طنجة المتوسط والدار البيضاء ضمن أبرز الموانئ العربية في الربط البحري العالمي


أدرج تقرير عربي حديث مينائي ميناء طنجة المتوسط وميناء الدار البيضاء ضمن أبرز الموانئ العربية الأكثر ارتباطاً بشبكات الملاحة البحرية العالمية، في تصنيف شمل 71 ميناء عربياً من أصل أكثر من 930 ميناء حول العالم، ما يعكس تنامي حضور البنية المينائية المغربية داخل حركة التجارة البحرية الدولية.



وأفادت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، المعروفة اختصاراً بـ«ضمان»، في تقريرها القطاعي الرابع لعام 2025 حول النقل البحري في الدول العربية، أن عدداً من الموانئ في المنطقة بات يحتل مواقع متقدمة في مؤشر الربط بشبكة الملاحة البحرية المنتظمة، وهو المؤشر الذي يقيس درجة ارتباط الموانئ بخطوط الشحن العالمية وانتظام حركة السفن التجارية بينها وبين مختلف المرافئ الدولية.
 

وبحسب التقرير الصادر من مقر المؤسسة في الكويت، فإن الموانئ المغربية جاءت إلى جانب عدد من المرافئ العربية الكبرى التي حققت مستويات مرتفعة من الربط البحري، من بينها ميناء جبل علي في الإمارات، وميناء خليفة، إضافة إلى موانئ عربية أخرى مثل ميناء الإسكندرية وميناء بورسعيد في مصر، فضلاً عن موانئ ميناء الدمام في السعودية وميناء صلالة في سلطنة عمان.
 

ويشير هذا التصنيف إلى تحسن موقع الموانئ العربية في شبكة النقل البحري الدولية، وهو تطور يرتبط بتوسع الاستثمارات في البنية التحتية المينائية وتحديث الخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة السفن والبضائع. ويعد مؤشر الربط البحري من المؤشرات الأساسية التي تعتمدها المؤسسات الدولية لتقييم قدرة الموانئ على الاندماج في سلاسل التجارة العالمية.
 

كما كشف التقرير أن قطاع النقل البحري في الدول العربية استقطب خلال السنوات الثلاث والعشرين الماضية نحو 146 مشروعاً استثمارياً أجنبياً، بلغت قيمتها الإجمالية قرابة 4 مليارات دولار، ما يعكس تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالبنية التحتية البحرية في المنطقة، خاصة في ظل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
 

وعلى مستوى الأسطول التجاري، سجلت الدول العربية نمواً ملحوظاً في عدد السفن التجارية المملوكة لها، حيث ارتفع حجم الأسطول العربي بنحو 4 في المائة ليصل إلى حوالي 2900 سفينة وفق الملكية الفعلية للسفن سنة 2025. كما ارتفعت القدرة الاستيعابية لهذا الأسطول بنسبة 4.6 في المائة لتبلغ حوالي 109 ملايين طن متري من الوزن الساكن، وهو ما يمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الشحن العالمي.
 

وفي ما يتعلق بالتعاون والاستثمار العربي البيني في هذا القطاع، أشار التقرير إلى وجود 11 مشروعاً استثمارياً مشتركاً بين عدد من الدول العربية، من بينها المغرب والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين وسلطنة عمان ومصر، بتكلفة تجاوزت 218 مليون دولار، في إطار جهود تطوير التعاون الاقتصادي واللوجستي بين الدول العربية.
 

وسجلت الموانئ العربية أيضاً نشاطاً لافتاً في حركة البضائع خلال السنوات الأخيرة، إذ استقبلت أكثر من 423 مليون طن متري من السلع سنة 2023. ويبرز في هذا السياق الدور الكبير الذي تلعبه أربع دول عربية، هي المغرب والإمارات والسعودية ومصر، التي استحوذت وحدها على حوالي 58 في المائة من إجمالي هذه البضائع.
 

وفي المقابل، بلغت كمية البضائع التي جرى تحميلها عبر الموانئ العربية خلال العام نفسه نحو 1.6 مليار طن متري، وهو ما يمثل حوالي 14 في المائة من إجمالي البضائع المتداولة عالمياً. ويعزى جزء كبير من هذه الكميات إلى صادرات النفط، التي شكلت نحو 58 في المائة من إجمالي البضائع المحملة عبر الموانئ في المنطقة.
 

كما أظهر التقرير تحسناً ملحوظاً في نشاط المناولة داخل عدد من المرافئ العربية الكبرى، حيث ارتفع حجم المناولة في عشرة موانئ رئيسية بنسبة 19 في المائة سنة 2023 مقارنة بعام 2019، ليصل إلى حوالي 59 مليون حاوية قياسية (20 قدماً)، وهو مؤشر يعكس تنامي دور هذه الموانئ في حركة التجارة البحرية الدولية.
 

ومن جهة أخرى، شهد ترتيب الدول العربية في مؤشر الربط بشبكة الملاحة البحرية المنتظمة تحسناً خلال الربع الرابع من عام 2024، حيث تصدرت كل من المغرب والإمارات ومصر والسعودية قائمة الدول العربية الأكثر ارتباطاً بشبكات النقل البحري العالمية.
 

أما على صعيد تجارة خدمات النقل البحري، فقد سجلت الدول العربية نمواً ملحوظاً في حجم المبادلات المرتبطة بهذا القطاع. إذ ارتفعت التجارة الخارجية لـ11 دولة عربية في خدمات النقل البحري بنسبة 12 في المائة لتتجاوز 53 مليار دولار خلال عام 2024، وهو ما يمثل حوالي ربع إجمالي التجارة العربية في خدمات النقل.
 

ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة صادرات خدمات النقل البحري من الدول العربية بنسبة 14 في المائة لتصل إلى نحو 9 مليارات دولار، مقابل ارتفاع واردات هذه الخدمات بنسبة 13 في المائة لتبلغ حوالي 45 مليار دولار خلال العام نفسه.
 

وتعد المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات إحدى أبرز الهيئات الاقتصادية العربية المشتركة، إذ تأسست سنة 1974 بمساهمة الدول العربية إلى جانب أربع مؤسسات مالية عربية، وتتخذ من الكويت مقراً لها. كما تعتبر أول مؤسسة متعددة الأطراف في العالم متخصصة في تأمين الاستثمارات وتقديم الضمانات المرتبطة بها.

 


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 16 مارس 2026
في نفس الركن