وكشفت أحدث بيانات المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن دول الاتحاد استقبلت 42 ألفاً و960 طلب لجوء أول تقدم بها مواطنون من دول خارج الاتحاد خلال شهر أبريل، مسجلة انخفاضاً بنسبة 9 في المائة مقارنة بشهر مارس، وهو تراجع يبرز تباطؤاً نسبياً في حركة الوافدين الجدد، دون أن يغير من استمرار أوروبا كوجهة رئيسية لطالبي اللجوء.
وأظهرت الإحصائيات أن الفنزويليين تصدروا قائمة الجنسيات الأكثر تقدماً بطلبات اللجوء لأول مرة، بعدما بلغ عدد طلباتهم 4875 طلباً، في استمرار لتداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها فنزويلا منذ سنوات، والتي دفعت أعداداً كبيرة من مواطنيها إلى الهجرة نحو بلدان مختلفة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي.
وجاء الأفغان في المرتبة الثانية بـ3830 طلباً، في ظل استمرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة التي تشهدها أفغانستان، فيما حل مواطنو بنغلاديش ثالثاً بـ2630 طلباً، متبوعين بـالسودانيين الذين تقدموا بـ1720 طلب لجوء، في وقت لا تزال فيه الحرب الدائرة في السودان تدفع آلاف المدنيين إلى مغادرة البلاد بحثاً عن الأمان.
وعلى مستوى الدول الأوروبية المستقبلة، احتلت إيطاليا المرتبة الأولى من حيث عدد طلبات اللجوء الأولى، بعدما سجلت 9710 طلبات خلال شهر أبريل، متقدمة على فرنسا التي استقبلت 8645 طلباً، ثم إسبانيا بـ8350 طلباً، بينما جاءت ألمانيا في المرتبة الرابعة بـ6140 طلباً.
وتبرز هذه الأرقام استمرار تركّز الجزء الأكبر من طلبات اللجوء في عدد محدود من الدول الأوروبية، حيث أوضح "يوروستات" أن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا استحوذت مجتمعة على ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي طلبات اللجوء الأولى المسجلة داخل الاتحاد الأوروبي خلال أبريل، وهو ما يعكس استمرار التفاوت في توزيع طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء.
ويرى متابعون أن هذا التركز يعود إلى عوامل متعددة، من بينها الموقع الجغرافي لبعض الدول الواقعة على الواجهة المتوسطية، مثل إيطاليا وإسبانيا، إضافة إلى جاذبية أسواق العمل وشبكات الجاليات الأجنبية في دول مثل فرنسا وألمانيا، التي تجعلها وجهات مفضلة للعديد من المهاجرين وطالبي الحماية.
وفي جانب آخر من الإحصائيات، سلط المكتب الأوروبي الضوء على أوضاع القاصرين غير المصحوبين بذويهم، وهي الفئة التي تثير اهتماماً خاصاً لدى المؤسسات الأوروبية والمنظمات الحقوقية بسبب هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.
وسجل شهر أبريل 930 طلب لجوء تقدم بها قاصرون وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي دون مرافقة أحد أفراد أسرهم أو أولياء أمورهم، وهو ما يبرز استمرار ظاهرة هجرة الأطفال والمراهقين بمفردهم عبر طرق الهجرة الخطرة.
وتصدر الأطفال الصوماليون قائمة القاصرين غير المصحوبين، بـ190 طلباً، يليهم الأفغان بـ100 طلب، ثم السودانيون والمصريون بـ75 طلباً لكل منهما، بينما بلغ عدد القاصرين القادمين من فنزويلا 55 طلباً.
وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة، إلى جانب التدهور الاقتصادي في عدد من الدول، لا تزال تدفع حتى الأطفال إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على أنظمة الاستقبال والحماية داخل الاتحاد الأوروبي.