أسرتنا

طريقة التربية في سبعينيات القرن الماضي… سر تنشئة أطفال أكثر استقلالية اليوم


في سبعينيات القرن الماضي، كان الأطفال يقضون ساعات طويلة في الخارج، يلعبون مع أقرانهم ويستكشفون محيطهم دون إشراف مستمر من الكبار. لم تكن الهواتف المحمولة موجودة، ولم يكن التواصل الرقمي يملأ كل لحظة من حياتهم. كان الطفل يعود إلى المنزل عند حلول المساء، مع مساحة واسعة للتجربة والتعلم الذاتي. ورغم قلة الرقابة المباشرة، نشأت جيل كامل من الأفراد القادرين على الاعتماد على أنفسهم، والتعامل مع الصعوبات، وتطوير مهارات حل المشكلات.



اليوم، يواجه كثير من الآباء تحديات في تنمية استقلالية أطفالهم وسط عالم مختلف تماماً. فالتكنولوجيا الحديثة، رغم فوائدها، قد تحد أحياناً من فرص الطفل في اكتساب تجارب مباشرة تساعده على بناء الثقة بالنفس. لذلك يرى خبراء التربية، وفق ما يشير إليه موقع YourTango، أن استلهام بعض مبادئ التربية القديمة قد يكون مفيداً. الفكرة ليست العودة إلى الماضي حرفياً، بل الاستفادة من عناصر تشجع الطفل على الاعتماد على ذاته، واتخاذ القرارات، والتعلم من تجاربه.

من هذه المبادئ: منح الطفل مساحة للعب الحر، وتشجيعه على حل مشكلاته الصغيرة دون تدخل فوري، وتعليمه تحمل المسؤولية تدريجياً. فالاستقلالية لا تنشأ بين ليلة وضحاها، بل تتطور عبر التجربة. عندما يواجه الطفل تحديات بسيطة ويجد حلولاً لها، يكتسب الثقة بقدرته على التعامل مع المواقف المختلفة.

كما يؤكد خبراء التربية في AuFeminin أن الموازنة هي الحل. لا يعني تشجيع الاستقلالية ترك الطفل دون توجيه، بل توفير بيئة آمنة تسمح له بالتجربة مع وجود دعم عند الحاجة. فالتربية الحديثة يمكن أن تجمع بين مزايا الماضي وحاجات الحاضر، بحيث ينشأ الطفل قادراً على التفكير واتخاذ القرارات، وفي الوقت نفسه محاطاً بالحب والإرشاد.

في النهاية، الهدف هو تربية جيل يمتلك الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة تحديات الحياة. فالأطفال المستقلون اليوم يصبحون بالغين أكثر قدرة على التعامل مع العالم غداً. واستلهام تجارب الماضي، مع تطويرها بما يناسب العصر، قد يكون خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 2 مارس 2026
في نفس الركن