آخر الأخبار

طريق “المهدية” بسلا… حين تتحول المعاناة اليومية إلى عنوان للإهمال


لم يعد مستغربًا في سلا أن يضطر المواطن إلى إتقان “فن المراوغة” خلف مقود سيارته، لا تفاديًا لازدحام عابر، بل هربًا من حفر عميقة تنتشر على الطريق الرئيسية الرابطة بين حي “سعيد حجي” وإقامات “الضحى”، مرورًا بإقامة “سكني”، وتحديدًا عند النقطة المحاذية لـمدرسة الريادة.



هذه الطريق، التي كانت تُعرف سابقًا بـ“طريق المهدية”، لم يبقَ منها اليوم سوى الاسم، بعدما تحولت إلى مسلك مهترئ يعكس اختلالات واضحة في صيانة البنية التحتية بمدينة تعرف توسعًا عمرانياً متسارعًا وكثافة سكانية متزايدة.

نقطة “الريادة”… مفارقة مؤلمة

تُعد النقطة المحاذية لمدرسة الريادة بإقامة “سكني” المثال الأبرز على هذا التدهور؛ إذ يجد الآباء والتلاميذ والمارة أنفسهم يوميًا أمام حفر عميقة تشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة الطرقية. ولم تعد الأضرار تقتصر على الأعطاب الميكانيكية التي تستنزف ميزانيات الأسر في ورشات الإصلاح، بل تجاوزتها إلى حوادث سير متكررة نتيجة محاولات السائقين تفادي المطبات المفاجئة.

والمفارقة المؤلمة أن المؤسسة التعليمية التي تحمل اسم “الريادة” تقف بمحاذاة طريق تفتقر إلى أبسط شروط السلامة والجودة، في مشهد يجسد فجوة بين الشعارات والواقع الميداني.

بين الوعود والواقع

سكان “سعيد حجي” و“الضحى” يطرحون أسئلة مشروعة حول أسباب استمرار هذا الوضع، متسائلين عن مآل الوعود الانتخابية التي تحدثت عن إصلاح القنطرة وتأهيل الطريق. فغياب تدخل فعلي، حتى ولو في حدود معالجة مؤقتة للحفر، يفاقم الإحساس بالتجاهل ويغذي شعور الساكنة بأن معاناتهم اليومية لا تجد صدى لدى الجهات المعنية.

ولا يتعلق الأمر بمطلب كمالي أو تحسين جمالي، بل بحاجيات أساسية ترتبط بسلامة المواطنين وكرامتهم في التنقل داخل مدينتهم.

مطلب بسيط… طريق آمنة

الساكنة لا تطالب بمشاريع كبرى أو أوراش استعراضية، بل بطريق صالحة للاستعمال، تحمي أبناءهم وهم في طريقهم إلى المدرسة، وتصون مركباتهم من الأعطاب المتكررة. فالبنية التحتية ليست ترفًا، بل ركيزة من ركائز جودة العيش وثقة المواطن في مؤسساته.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لإصلاح هذا المقطع الطرقي قبل أن تقع فاجعة لا قدر الله؟ أم سيظل الوضع على حاله، لتبقى “طريق المهدية” شاهدًا يوميًا على فجوة بين الانتظارات المشروعة والواقع الميداني؟

إن معالجة هذه الوضعية لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة تفرضها اعتبارات السلامة والعدالة المجالية، وتستدعي تدخلاً عاجلًا يعيد للطريق وظيفتها الطبيعية… ويعيد للساكنة بعضًا من الطمأنينة المفقودة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 19 فبراير 2026
في نفس الركن