وأكدت المسؤولة الفنلندية، في تدوينة نشرتها عبر منصة "إكس"، أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تمثل مسؤولية مشتركة بين جميع الدول الأعضاء، معتبرة أن أي إخفاق في هذا المجال لا ينعكس على الدولة المعنية فقط، بل يطال أمن فضاء شنغن بأكمله. وأضافت أن استمرار هذا الوضع يفرض، حسب رأيها، فتح نقاش أوروبي حول مدى التزام الدول الأعضاء بالمعايير المشتركة لحماية الحدود.
وجاء الموقف الفنلندي بعد أيام من تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي اعتبرت أن الأحداث الأخيرة في سبتة تكشف وجود ثغرات في تدبير الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، داعية إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في مواجهة الهجرة غير النظامية، وإلى مراجعة آليات شنغن إذا استمرت الضغوط الحالية.
وترى ميلوني أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لا تقتصر على مسؤولية الدولة التي تقع فيها نقاط العبور، بل تمثل التزاما جماعيا يهم جميع الدول الأعضاء، معتبرة أن أي تهاون في هذا الملف قد ينعكس على حرية التنقل داخل الفضاء الأوروبي ويزيد من التحديات الأمنية التي تواجهها القارة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق موجة هجرة غير مسبوقة شهدتها مدينة سبتة المحتلة، بعدما تمكن آلاف المهاجرين من الوصول إليها خلال فترة وجيزة، سواء عبر البحر أو بمحاولة تجاوز السياج الحدودي، وهو ما أدى إلى اكتظاظ مراكز الاستقبال واستنفار مختلف الأجهزة الأمنية الإسبانية.
وأمام هذا الوضع، عززت مدريد انتشارها الأمني والعسكري في المدينة، كما دفعت بوحدات إضافية من الحرس المدني وخفر السواحل لاحتواء تدفقات المهاجرين، بالتوازي مع تكثيف الاتصالات مع السلطات المغربية بهدف تعزيز التنسيق الأمني والحد من محاولات العبور غير النظامي.
وفي المقابل، لم يصدر إلى حدود الآن أي موقف رسمي من الحكومة الإسبانية بشأن الدعوات المتزايدة لتعليق عضويتها في فضاء شنغن، غير أن مدريد تؤكد باستمرار أنها تبذل جهودا كبيرة لحماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، في ظل تعقيد الظاهرة وارتباطها بعوامل إقليمية ودولية متعددة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس اتساع الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية إدارة ملف الهجرة، إذ تدعو بعض الحكومات إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية واعتماد إجراءات أكثر صرامة، بينما تفضل دول أخرى التركيز على الحلول المشتركة ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، بما يشمل تعزيز التعاون مع دول العبور والمنشأ.
كما أعادت أزمة سبتة إلى واجهة النقاش الأوروبي مستقبل اتفاقية شنغن، وحدود المسؤولية المشتركة بين الدول الأعضاء، خاصة مع تزايد الضغوط على المعابر الجنوبية للاتحاد الأوروبي، وما يرافقها من تحديات أمنية وإنسانية وسياسية متزايدة