وعلى الصعيد العالمي، حل المغرب في مرتبة متقدمة بين الدول التي شهدت أكبر زيادة في الصادرات التركية من حيث القيمة، بعد ألمانيا التي سجلت زيادة بقيمة 187.2 مليون دولار، والمملكة المتحدة بـ172 مليون دولار، وبولندا بـ134.2 مليون دولار. وتفوق المغرب في هذا المؤشر على أسواق كبرى مثل الصين التي بلغت قيمة الصادرات التركية إليها 563.7 مليون دولار، ما يعكس جاذبية السوق المغربي للصناعات التركية.
ويشير التقرير إلى أن تركيا تواصل تعزيز حضورها في الأسواق الغربية، حيث بلغت قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة أكثر من ملياري دولار، وإلى إيطاليا حوالي 1.97 مليار دولار، وإلى إسبانيا نحو 1.6 مليار دولار. وفي هيكلة الصادرات، يبرز قطاع السيارات والمعدات كأكبر القطاعات المصدرة، يليه قطاع الكهرباء والإلكترونيات، ثم المنسوجات والملابس الجاهزة، وهي نفس القطاعات التي تشكل أساس التبادل التجاري مع المغرب، ما يعكس القوة الصناعية التركية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق المغربي.
وفي الجانب السياسي والدبلوماسي، وصف السفير المغربي لدى أنقرة، محمد الأزرق، العلاقات الثنائية بأنها تقوم على “عمق تاريخي وتعاون مبني على الاحترام المتبادل”. وأكد الأزرق أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين اكتسبت زخماً ملموساً في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن حجم التجارة البينية تجاوز لأول مرة 5 مليارات دولار منذ تطبيق اتفاقية التبادل الحر بين الطرفين.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 4.9 مليارات دولار في عام 2024، بينما بلغت صادرات تركيا إلى المغرب حوالي 3.9 مليارات دولار في 2025، ما يجعل عام 2026 مرشحاً لتحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة في حجم التبادل التجاري بين الرباط وأنقرة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية على صعيد النمو الاقتصادي، لا تزال اتفاقية التبادل الحر تثير نقاشات حول “عدم التوازن” في الميزان التجاري، إذ تميل الكفة بشكل واضح لصالح الصادرات التركية، مما يؤدي إلى عجز تجاري متزايد للجانب المغربي، وهو ما يشكل تحدياً أمام تحقيق توازن أكبر في العلاقات الاقتصادية الثنائية مستقبلاً