اقتصاديات

صادرات المغرب بين صعود الصناعات المتقدمة وتراجع القطاعات التقليدية


تشير أحدث معطيات مكتب الصرف إلى تحولات لافتة في بنية الصادرات المغربية خلال الربع الأول من سنة 2026، حيث يواصل قطاعا السيارات والطيران تعزيز موقعهما كقاطرتين للنمو، في مقابل تراجع بعض القطاعات التقليدية.



فقد بلغت صادرات قطاع السيارات حوالي 42 مليار درهم مع نهاية شهر مارس، مسجلة نموا قويا بنسبة 12,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعزى هذا الأداء بالأساس إلى الدينامية التي شهدتها فئة “البناء” التي ارتفعت مبيعاتها بنسبة 23,7 في المائة لتصل إلى 16,88 مليار درهم، إلى جانب فئة “الأسلاك الكهربائية” التي سجلت بدورها نموا بنسبة 10,9 في المائة، محققة 16,04 مليار درهم.

ولا يقل قطاع الطيران أهمية في هذا التحول، إذ سجل ارتفاعا في صادراته بنسبة 12,6 في المائة، لتناهز 8 مليارات درهم، مدفوعا بانتعاش نشاط “التجميع” الذي ارتفع بنسبة 18,6 في المائة، إلى جانب تحسن طفيف في مبيعات نظام ربط الأسلاك الكهربائية (EWIS). ويعكس هذا التطور المكانة المتزايدة للمغرب ضمن سلاسل القيمة الصناعية العالمية، خاصة في الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة.

في المقابل، سجلت عدة قطاعات تقليدية تراجعا ملحوظا، حيث انخفضت صادرات “النسيج والجلد” بنسبة 14,1 في المائة، وقطاع الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 7,4 في المائة، إلى جانب تراجع صادرات “الإلكترونيات والكهرباء” بنسبة 4,7 في المائة، وقطاع “الفلاحة والصناعة الغذائية” بنسبة 2,3 في المائة. ويعكس هذا التباين استمرار التحديات التي تواجه هذه القطاعات، سواء بسبب تقلبات الأسواق الدولية أو اشتداد المنافسة.

ورغم هذا التفاوت القطاعي، فقد سجلت الصادرات المغربية إجمالا نموا بنسبة 3,3 في المائة، لتتجاوز 120,7 مليارات درهم عند متم مارس 2026، ما يؤكد صمود التجارة الخارجية وقدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية.

تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني

تعكس هذه الأرقام تحولا تدريجيا في بنية الاقتصاد المغربي، حيث تتجه الصادرات نحو مزيد من التنوع والارتباط بالصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مقابل تراجع نسبي للقطاعات التقليدية. وهو مسار يطرح في الآن ذاته تحديات وفرصا، تتعلق بضرورة مواصلة دعم الابتكار، وتعزيز تنافسية القطاعات المتراجعة، وضمان توازن اقتصادي شامل.

في المحصلة، تؤكد مؤشرات الربع الأول من سنة 2026 أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ موقعه كمنصة صناعية إقليمية، مع الحفاظ على رهان تنويع صادراته وتحقيق نمو مستدام في ظل بيئة دولية متقلبة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 6 ماي 2026
في نفس الركن