تكنو لايف

شركات كبرى تعيد الاعتبار للبشر بعد ارتفاع كلفة الذكاء الاصطناعي


تشهد مجموعة من الشركات العالمية خلال الفترة الأخيرة نقاشاً داخلياً متزايداً حول جدوى الاعتماد الكلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع غير متوقع لتكاليف التشغيل المرتبطة بهذه الأنظمة، خصوصاً ما يتعلق بالحوسبة واستهلاك ما يُعرف بـ“التوكنز”، مقابل نتائج لم تكن دائماً في مستوى التوقعات.



وبحسب معطيات متداولة نقلها حساب “Deep Web Maroc” استناداً إلى تقرير من Deutsche Welle، فإن عدداً من الشركات الكبرى بدأت تعيد النظر في استراتيجيات الأتمتة التي تبنتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما تبين أن الاعتماد على العنصر البشري في بعض المهام قد يكون أكثر كفاءة وأقل تكلفة في بعض الحالات.
 

وفي هذا السياق، تم تداول معلومات تشير إلى أن Microsoft قامت بتقليص استخدام بعض أدوات الذكاء الاصطناعي داخلياً، من بينها نظام “Claude Code”، إضافة إلى إعادة تقييم بعض التراخيص نتيجة ارتفاع الكلفة التشغيلية المرتبطة بالاستخدام المكثف لهذه النماذج.


كما أشارت تقارير إلى أن شركة Uber واجهت بدورها ضغطاً مالياً نتيجة استهلاك كبير للموارد الحاسوبية، حيث لم تحقق بعض الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي العائد المنتظر، ما دفعها إلى إعادة النظر في حجم الاعتماد عليها داخل بعض العمليات.


ومن جهة أخرى، تراجعت بعض الشركات الأخرى عن تجاربها الكاملة مع الأتمتة، مثل Starbucks، التي أوقفت نظاماً قائماً على الذكاء الاصطناعي كان مخصصاً لمراقبة المخزون، بعد تسجيل أخطاء في التعرف على المنتجات، وهو ما دفعها إلى العودة جزئياً إلى العنصر البشري لضمان دقة أكبر.


كما واجهت منصات تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل Duolingo انتقادات من المستخدمين بسبب تراجع جودة المحتوى والترجمات الناتجة عن الأنظمة الآلية، ما دفعها إلى مراجعة بعض توجهاتها التقنية وإعادة تقييم دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى التعليمي.


وفي السياق ذاته، تُشير تقارير إلى أن شركة IBM ترى أن عدداً من العمليات الداخلية لا يمكن أن يعمل بكفاءة دون تدخل بشري مباشر، وهو ما دفعها إلى تعزيز توظيف المبتدئين لدعم الفرق التشغيلية بدل الاعتماد الكلي على الأنظمة الذكية.


حتى داخل قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه، تم تداول تصريحات من داخل NVIDIA تشير إلى أن تكلفة تشغيل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الفرق التقنية قد أصبحت في بعض الحالات أعلى من تكلفة الاعتماد على موظفين بشريين، ما يعيد فتح النقاش حول الجدوى الاقتصادية الكاملة لهذه التكنولوجيا.


وتعكس هذه المعطيات مجتمعة تحولاً لافتاً في نظرة الشركات العالمية للذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد يُنظر إليه كبديل مطلق للعنصر البشري، بل كأداة تحتاج إلى توازن دقيق بين الكفاءة التقنية والخبرة الإنسانية، خاصة في المهام التي تتطلب دقة، سياقاً، أو فهماً عميقاً للسلوك البشري.


وبين الحماس الأولي نحو الأتمتة الكاملة، والواقع العملي الذي فرض مراجعة العديد من القرارات، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تشهد نموذجاً هجيناً يجمع بين الذكاء الاصطناعي والبشر، بدل فكرة الاستبدال الكامل التي رافقت موجة الـAI في بدايتها.

 


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 2 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن