وتميز المعرض بكونه منصة شاملة جمعت بين مختلف المدارس الفنية والتجارب المتنوعة، إذ حضرته شخصيات ثقافية وفنية وأكاديمية مرموقة، إلى جانب مجموعة واسعة من الفنانين التشكيليين من مختلف مناطق المغرب. هذا التجمع أتاح للزوار فرصة الاطلاع على تطور الفن التشكيلي المغربي من بداياته إلى مرحلة الحداثة والتجريب وصولًا إلى التعبيرات المعاصرة، بما يعكس التحولات الفكرية والاجتماعية التي مر بها المجتمع المغربي على مدى ستة عقود.
وقد أتاح المعرض تقديم أعمال فنية تمثل مراحل مفصلية في تاريخ التشكيل بالمغرب. فالبدايات الأولى كانت مرتبطة بسياقات التأسيس الفني، حيث كانت المدرسة المغربية تحاول إيجاد هوية بصرية متفردة، مرورًا بتحولات الحداثة التي شهدت انفتاح الفنانين على التجريب والأساليب الجديدة، وصولًا إلى الأعمال المعاصرة التي تعكس قضايا الهوية، الذاكرة، والتحولات الاجتماعية، بما في ذلك الحوار بين التقليدي والمعاصر، والوعي بالتغيرات الثقافية والاجتماعية.
وأكد منظمو المعرض أن هذه التظاهرة لا تقتصر على بعدها الجمالي، بل تحمل دلالة رمزية وثقافية عميقة، إذ تشكل لحظة اعتراف جماعي بمسار الإبداع التشكيلي المغربي، وبالدور الذي لعبه الفنانون في التعبير عن قضايا المجتمع ومتابعة تحولات الحياة اليومية. ويبرز ذلك من خلال اللغة البصرية التي استعملها الفنانون، والتي تمثل خصوصية مغربية داخل السياقين العربي والمتوسطي، وتتيح للزائر تأمل التطورات الفنية في ضوء التفاعلات الثقافية المحلية والدولية.
كما يعكس المعرض الدينامية الثقافية المتواصلة في المغرب، ورغبة الدولة والمجتمع في ترسيخ مكانة الفنون التشكيلية كرافعة للتنمية الثقافية والحوار بين الأجيال. إذ يعد المعرض فرصة للتأمل في مسار الإبداع المغربي، وإدراك القيمة الرمزية للتشكيل في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز حضور المغرب في المشهد الفني العالمي.
ويعكس المعرض أيضًا تلاقح التجارب الفنية بين الماضي والحاضر، حيث تظهر الأعمال الفنية المجمعة قدرة الفنانين على التجديد والابتكار مع الحفاظ على جذرية التعبير المغربي، ما يجعل المعرض بمثابة وثيقة بصرية تؤرخ لتطور الفن التشكيلي وتكشف عن تحولات المجتمع المغربي على مدى ستة عقود