هناك ثلاثة عوامل أساسية تفسر كيف استطاع المغرب الحفاظ على وتيرة تصاعدية وتجاوز جيرانه في معدلات النمو :
أولاً، استلام الصفقات الكبرى الموقعة في "العقد الذهبي" للتسلح المغربي. فالعديد من المنظومات التي طلبها المغرب بين عامي 2019 و2022 بدأت تصل فعلياً إلى الثكنات خلال الفترة 2021-2025. نحن نتحدث عن دبابات "أبرامز" الأمريكية، ومنظومات "هيمارس" الصاروخية، وطائرات "إف-16" من طراز (Viper)، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة المتطورة (Drones) التي منحت المغرب تفوقاً نوعياً في الميدان.
ثانياً، تنويع مصادر التوريد والرهان على "الشركاء الاستراتيجيين". القفزة المغربية لم تكن رهينة مورد واحد؛ فبجانب الحليف الأمريكي التقليدي، نجحت الرباط في بناء شراكات عسكرية متقدمة مع فرنسا، وإسرائيل، وتركيا، والصين. هذا التنوع أتاح للقوات المسلحة الملكية الحصول على أفضل ما تقدمه التكنولوجيا العسكرية العالمية في مختلف المجالات : الجوية، البرية، والبحرية.
ثالثاً، عقيدة "الردع الذكي". القفزة لم تكن كمية فقط، بل ركزت على سلاح الإشارة، وأنظمة الرادار، والحرب الإلكترونية، والأقمار الصناعية العسكرية. المغرب استثمر في "العقل" الذي يدير السلاح، مما جعل قوة الجيش المغربي تتضاعف رغم أن ميزانيته المطلقة قد تكون أقل من بعض جيرانه، لكن كفاءة الإنفاق ومعدل النمو التكنولوجي كانت أسرع وأكثر دقة.
مقارنة المعدلات : لماذا تراجعت الجزائر ومصر؟
يشير تقرير "سيبري" إلى تراجع حاد في الواردات الجزائرية بنسبة 78 في المائة، وهو رقم صدم الكثيرين. ويرجع ذلك إلى الصعوبات التي واجهها المورد الروسي الأساسي، بالإضافة إلى توجه الجزائر نحو السرية التامة في تعاقداتها الجديدة التي قد لا تظهر في قواعد البيانات الدولية فوراً. أما مصر، فقد دخلت مرحلة "استيعاب" الصفقات الضخمة التي أبرمتها سابقاً، مما جعل معدل نموها السنوي يتباطأ مقارنة بالدينامية المغربية النشطة.
بهذه القفزة، أصبح المغرب يمتلك اليوم إحدى أكثر الترسانات تطوراً وتوازناً في القارة الإفريقية. إن تجاوز معدلات النمو الإقليمية يعني أن المملكة نجحت في سد "الفجوة الكمية" من خلال "التفوق النوعي". والرهان القادم، كما تشير التحركات الأخيرة، هو تحويل هذا الزخم نحو "توطين الصناعة الدفاعية"، لضمان استدامة هذه القفزة وتحويل المغرب إلى مصدّر لقطع الغيار والذخائر والتكنولوجيا العسكرية في المستقبل القريب.