آخر الأخبار

سباق التسلح في شمال إفريقيا: المغرب والجزائر يرفعان سقف القوة الجوية في مواجهة التحديات الإقليمية


الرباط – أكد تقرير لمنصة “ميليتاري أفريكا” المتخصصة في الشؤون الدفاعية الإفريقية، أن سباقات التسلح الحديثة في القارة تتجه نحو امتلاك قدرات حقيقية من الجيل الخامس، في مسعى لترسيخ الهيمنة الإقليمية وتحقيق ردع موثوق في عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب.



وأشار التقرير إلى أن الدافع الأساسي لاقتناء مقاتلات الجيل الجديد ينبع من الاحتكاكات بين الدول، مستشهداً بالتوترات في منطقة المغرب العربي بين الجزائر والمغرب، حيث باتت السيطرة الجوية شرطاً أساسياً لبقاء الدولة وليس مجرد ترف.

وأكد التقرير أن التنافس الجوي يتجلى بوضوح لدى المغرب والجزائر ومصر، إلى جانب الطموحات المتزايدة لنيجيريا، مشيراً إلى أن الجزائر كانت من أكثر الدول الإفريقية اندفاعاً نحو اقتناء العتاد الروسي، حيث بدأت بدمج مقاتلة Su-57E لتصبح أول مشغل إفريقي لمنصة من الجيل الخامس، في خطوة تستجيب للتنافس الإقليمي.

وفي المقابل، عزز المغرب تحالفه الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وطور أسطوله من F-16 إلى معيار “فايبر” المتقدم، ويعمل حالياً على الحصول على مقاتلات F-35، التي تمثل عقدة استشعار جوية متكاملة يمكن ربطها مع بطاريات باتريوت ومروحيات أباتشي، ما يمنح الرباط أفضلية معلوماتية حاسمة.

وقال الباحث هشام معتضد إن التنافس الجوي بين المغرب والجزائر لم يعد مسألة توازن تقليدي، بل أصبح جزءاً من معادلة ردع إقليمي مرتبطة بالأمن المتوسطي والعمق الساحلي الأطلسي وممرات غرب إفريقيا، مشدداً على أن القوة الجوية أصبحت أداة سيادة وردع سياسي وقدرة على فرض الإيقاع في أي أزمة.

وأوضح معتضد أن الجزائر تعتمد على مقاتلات ثقيلة مثل Su-30 وMiG-29، بينما يسعى المغرب إلى نموذج المرونة الشبكية الغربي، مع تكامل أنظمة، ودقة استهداف، وتفوق في القيادة والسيطرة، ما يمنحه أفضلية في الاشتباك خلف مدى الرؤية وليس فقط في القتال القريب.

من جهته، أكد الباحث العسكري عبد الرحمان مكاوي أن تحديث القوات الجوية المغربية ليس مجرد خيار تكتيكي، بل قرار استراتيجي، يهدف إلى بناء قوة جوية متكاملة قادرة على الردع الاستباقي وإدارة النزاعات الحديثة بكفاءة عالية، وتعزيز موقع المغرب كفاعل إقليمي يمتلك أدوات القوة والتوازن في محيط مليء بالتحديات.

وأوضح مكاوي أن المغرب راهن على مقاتلات متعددة المهام موثوقة، منها تحديثات متقدمة لمقاتلات F-16 تشمل رادارات AESA وأنظمة حرب إلكترونية وذخائر دقيقة التوجيه، إلى جانب مفاوضات مع باكستان للحصول على JF-17، وجهود للحصول على F-35 الشبحية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وأشار الباحث إلى أن تقييم القوة الجوية لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بـ الجاهزية العملياتية، ونوعية المنصات، ودرجة التكامل داخل منظومة القتال، مؤكداً أن التفوق الجوي المغربي مبني على العقيدة والتشغيل الذكي أكثر من الإنفاق الكمي.

واختتم مكاوي حديثه بالتأكيد على أن المغرب يضمن التفوق العملياتي في المجال الجوي عبر مقاربة شاملة توازن بين النوعية والتدريب والمرونة والتحالفات الذكية، ما يجعل القوة الجوية المغربية أكثر جاهزية وتأثيراً ميدانياً حتى أمام خصم ينفق أكثر.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 28 يناير 2026
في نفس الركن