ويأتي هذا القرار في إطار توجه حكومي يروم تعزيز مساهمة الطلبة الدوليين في تمويل الجامعات، حيث سيُطلب من طلبة الإجازة أداء حوالي 2895 يورو سنوياً بدل 178 يورو، ومن طلبة الماستر نحو 3941 يورو بدل 254 يورو. هذه القفزة الكبيرة تطرح تساؤلات حول قدرة عدد كبير من الطلبة على مواصلة دراستهم في ظل هذه الشروط الجديدة.
وتعكس ردود فعل الطلبة حجم القلق الذي يرافق هذا القرار، إذ يرى العديد منهم أن الجمع بين الدراسة والعمل الجزئي لن يكون كافياً لتغطية هذه التكاليف، خاصة وأن المداخيل المحدودة للوظائف الطلابية لا تتجاوز في الغالب 700 يورو شهرياً. ويخشى كثيرون أن يتحول الحلم بالدراسة في فرنسا إلى عبء مالي يصعب تحمله.
ويزداد الوضع تعقيداً مع توجه السلطات إلى تقليص الإعفاءات التي كانت تستفيد منها فئات واسعة من الطلبة الأجانب، حيث كان نظام الرسوم المتفاوتة الذي أُقر سنة 2019 يُطبق بشكل محدود، مع استفادة عدد كبير من الطلبة من إعفاءات شبه كاملة. أما اليوم، فإن هذه الامتيازات مرشحة للتراجع بشكل ملحوظ.
كما يتزامن هذا القرار مع تقليص الدعم الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بإعانات السكن (APL) لغير الحاصلين على منح دراسية، وهو ما يضاعف الضغط المالي على الطلبة، ويجعل تجربة الدراسة أكثر تكلفة وتعقيداً.
وفي المقابل، يحذر مسؤولون جامعيون من انعكاسات سلبية محتملة لهذا التوجه، معتبرين أن رفع الرسوم قد يؤدي إلى تراجع عدد الطلبة الدوليين، ويؤثر على مكانة فرنسا كوجهة أكاديمية منفتحة. كما يرون أن هذا القرار قد يدفع الطلبة إلى التوجه نحو دول أخرى توفر شروطاً أكثر تنافسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الطلبة المغاربة مقبلون على مرحلة جديدة تتطلب إعادة تقييم خياراتهم الدراسية، في وقت يشهد فيه العالم تنافساً متزايداً على استقطاب الكفاءات الشابة