فن وفكر

رسالة ترافعية تطالب بإنصاف الصحافيين الشرفيين وضمان تمثيليتهم في مشروع القانون 09.26


في سياق النقاش التشريعي الدائر حول مشروع القانون 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وجّه “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” رسالة مفتوحة إلى السادة أعضاء البرلمان، وبشكل خاص إلى أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال، دعا فيها إلى إعادة النظر في وضعية الصحافيين الشرفيين داخل تركيبة المجلس، وضمان تمثيلية منصفة لهذه الفئة التي راكمت عقوداً من الخدمة في الحقل الإعلامي الوطني.



ويأتي هذا النداء الترافعي في لحظة وصفها المنتدى بـ”الفارقة”، بالنظر إلى اقتراب الحسم التشريعي في دورة أبريل 2026، حيث عبّر عن قلقه من تراجع تمثيلية الصحافيين المتقاعدين داخل المؤسسة التنظيمية للمهنة، وإقصائهم من مشروع القانون الجديد، رغم ما قدموه من إسهامات مهنية طويلة في تطوير الصحافة المغربية.

ويؤكد المنتدى، في رسالته، أن الصحافي الشرفي ليس فاعلاً هامشياً، بل هو جزء من الذاكرة المهنية الحية للقطاع، مشيراً إلى أن هذه الفئة تضم مهنيين أمضوا أكثر من ثلاثين سنة في خدمة الإعلام الوطني قبل إحالتهم على التقاعد، ما يجعل استبعادهم من هيئة التنظيم الذاتي للمهنة، وفق تعبير الرسالة، “إقصاء غير مبرر يمس روح العدالة المهنية والدستورية”.

كما استندت الرسالة إلى جملة من المقتضيات الدستورية، وعلى رأسها الفصل 12 من دستور 2011، الذي يضمن حرية التنظيم والمشاركة في الحياة العامة، معتبرة أن إقصاء هذه الفئة من التمثيلية يشكل مساساً بالمقاربة التشاركية التي أصبحت مبدأً دستورياً ملزماً، وليس مجرد خيار تشريعي.

ومن زاوية اجتماعية، قدم المنتدى معطيات مقلقة حول الوضعية المعيشية للصحافيين المتقاعدين، حيث أشار إلى أن نسبة مهمة منهم لا تتوفر على سكن قار، وأن عدداً كبيراً يعاني من ضعف التغطية الصحية والمعاشات المحدودة، ما يعكس هشاشة اجتماعية متزايدة تستدعي، بحسب الرسالة، إدماج هذه الفئة في آليات الحكامة المهنية بدل تهميشها.

وعلى المستوى القانوني، اعتبر المنتدى أن مشروع القانون 09.26 يشكل تراجعاً عن مكتسب سابق كان يضمن تمثيلية الصحافيين الشرفيين داخل المجلس الوطني للصحافة، مؤكداً أن حذف هذا المبدأ من النص الجديد يطرح إشكالية “عدم احترام مبدأ عدم التراجع عن الحقوق المكتسبة”، خاصة في غياب مبررات موضوعية واضحة لهذا التغيير.

كما انتقدت الرسالة ما وصفته بـ”التناقض البنيوي” في المادة الخامسة من المشروع، التي تمنح تمثيلية مضمونة لهيئات خارج الجسم الصحافي، في مقابل إقصاء فئة راكمت تجربة مهنية طويلة داخل المهنة نفسها، معتبرة أن هذا الاختلال يطرح إشكالاً في مبدأي المساواة والتناسب.

وفي ختام رسالته، شدد المنتدى على أن مطلبه لا يندرج ضمن المطالب الفئوية الضيقة، بل يهدف إلى تصحيح اختلال تشريعي وضمان استمرارية الذاكرة المهنية داخل مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة، داعياً إلى تعديل مشروع القانون بما يضمن مقعداً أو تمثيلية واضحة للصحافيين الشرفيين، مع الاعتراف القانوني الصريح ببطاقاتهم المهنية المجددة.

واعتبر المنتدى أن المرحلة الحالية تمثل “فرصة تشريعية نادرة” لإعادة الاعتبار لهذه الفئة، وترسيخ مبدأ أن الانتماء للمهنة لا ينتهي بالتقاعد، بل يستمر كخبرة وذاكرة ومكون أساسي في تطوير القطاع الإعلامي الوطني.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 13 أبريل 2026
في نفس الركن