آخر الأخبار

دورة ماي 2026 لمجلس جماعة الدار البيضاء: أجندة ثقيلة تعكس رهانات مدينة في طور التحول


تستعد الدار البيضاء لاحتضان دورة عادية لمجلسها الجماعي يوم 7 ماي 2026، في سياق حضري واقتصادي يتسم بتسارع وتيرة التحولات وتنامي حجم التحديات. وتأتي هذه الدورة بجدول أعمال استثنائي يضم أكثر من 90 نقطة، ما يعكس حجم الملفات المطروحة وتعقيد تدبير الشأن المحلي في العاصمة الاقتصادية للمملكة.



في مستهل أشغال الدورة، سيقدم التقرير الإخباري لرئيسة المجلس، إلى جانب عرض حصيلة تدبير المقاطعات خلال الأشهر الماضية، وهو ما يشكل مناسبة لتقييم الأداء الجماعي والوقوف على أبرز الإنجازات والإكراهات. كما سيتم اطلاع الأعضاء على وضعية الدعاوى القضائية، في مؤشر على تشابك المصالح وتعدد النزاعات المرتبطة بتدبير مدينة بهذا الحجم.

رهانات مالية وإعادة ترتيب الأولويات
يحضر البعد المالي بقوة ضمن جدول الأعمال، من خلال إعادة توزيع الاعتمادات بين المقاطعات، وإعادة برمجة ميزانيات مرتبطة بمشاريع كبرى. ويبرز في هذا السياق تخصيص 68 مليون درهم لإنجاز مركز لطمر وتثمين النفايات، في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو تعزيز البنية البيئية للمدينة.
كما تشمل النقاشات ملفات دقيقة تتعلق بإرجاع مبالغ لمستفيدين من مشاريع سكنية، وتسوية حسابات مالية عالقة، إلى جانب مراجعة بنود استهلاك الماء والكهرباء وتحديد المخصصات المستقبلية. وهي إجراءات تعكس سعيا لإعادة التوازن المالي وتحسين نجاعة التدبير.

التهيئة الحضرية: مشاريع كبرى وتحديات متجددة
يشكل الجانب العقاري أحد أبرز محاور هذه الدورة، حيث ستتم مناقشة عدد كبير من مشاريع نزع الملكية والتهيئة الحضرية، التي تهم عدة مناطق من المدينة. وتتنوع هذه المشاريع بين إنجاز طرق ومرافق رياضية واجتماعية، وإحداث فضاءات خضراء ومراكز ثقافية، ما يعكس رؤية شمولية لإعادة تأهيل النسيج الحضري.
كما تشمل هذه الدينامية إعادة تأهيل فضاءات رمزية مثل ملعب العربي بن امبارك، وسوق “السعادة”، ومنطقة درب غلف، وهي مشاريع تحمل بعدا اقتصاديا واجتماعيا، وتسعى إلى إعادة إحياء فضاءات ذات حمولة تاريخية داخل المدينة.

شراكات متعددة لتعزيز التنمية
في محور الاتفاقيات، يناقش المجلس مجموعة واسعة من الشراكات مع مؤسسات عمومية وشركات تنمية محلية، تشمل قطاعات حيوية كالنقل، البيئة، الصحة، والثقافة. ومن بين أبرز المشاريع المطروحة، إعادة تأهيل المحطة الطرقية أولاد زيان، وتطوير مرافق رياضية وصحية، إلى جانب تحسين تدبير النفايات.
كما تمتد هذه الشراكات إلى مجالات اجتماعية، من قبيل دعم الجمعيات، وإعادة إدماج السجناء، وتوسيع الخدمات الاجتماعية، في إطار مقاربة تنموية شاملة تسعى إلى تحقيق التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.

إصلاحات تنظيمية وهيكلة المرافق
تتضمن الدورة أيضا قرارات تنظيمية مهمة، ترتبط بإحداث وإعادة هيكلة شركات التنمية المحلية، خاصة في مجالي النقل والمحطات الطرقية، إضافة إلى مراجعة أنظمة أساسية وملاءمتها مع الإطار القانوني الجديد. كما سيتم التطرق إلى تدبير المرافق الجماعية مثل الأكشاك والمحلات التجارية والنوادي الرياضية، في أفق تحسين استغلال الملك العمومي.

بين الطموح وتعقيد التدبير
تعكس دورة ماي 2026 حجم الطموح الذي يميز المشاريع التنموية بمدينة الدار البيضاء، لكنها في الآن ذاته تكشف عن تعقيد تدبير مدينة كبرى تتقاطع فيها رهانات الاستثمار، والعدالة المجالية، والاستدامة المالية. فبين إطلاق مشاريع كبرى، وإعادة هيكلة المرافق، وتوسيع الشراكات، يظل التحدي الأكبر هو تحقيق الانسجام بين هذه الأوراش وضمان أثرها الفعلي على حياة المواطنين.

في المحصلة، تبدو هذه الدورة محطة مفصلية في مسار تدبير العاصمة الاقتصادية، حيث تتداخل القرارات المالية والعمرانية والتنظيمية في رسم ملامح مدينة تسعى إلى ترسيخ موقعها كقاطرة للتنمية، دون إغفال متطلبات الحكامة الجيدة والتوازن الاجتماعي.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 6 ماي 2026
في نفس الركن