وتأتي هذه التطورات الجوية في وقت بدأت فيه درجات الحرارة تعرف ارتفاعاً تدريجياً بمختلف مناطق المملكة، تزامناً مع اقتراب فصل الصيف ودخول البلاد مرحلة من التقلبات المناخية التي تتسم بارتفاع الحرارة وتراجع التساقطات. ويرى مختصون أن تكرار موجات الحر خلال السنوات الأخيرة يعكس التحولات المناخية التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد على المنطقة، حيث تسجل فترات أطول من الجفاف ودرجات حرارة قياسية في عدد من المناطق.
وتحمل موجات "الشرقي" عادة تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية للسكان، خصوصاً في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، حيث ترتفع مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، كما تتأثر الأنشطة الفلاحية والرعوية بفعل ارتفاع معدلات التبخر وزيادة الحاجة إلى الموارد المائية. وتزداد هذه التحديات حدة في ظل استمرار الضغط على الموارد المائية بسبب توالي سنوات الجفاف وضعف التساقطات.
كما تفرض هذه الظروف الجوية الاستثنائية ضغوطاً إضافية على شبكات الكهرباء نتيجة ارتفاع الطلب على أجهزة التبريد والتكييف، فضلاً عن تأثيرها على حركة التنقل والعمل في الفضاءات المفتوحة، خاصة بالنسبة للعاملين في قطاعات البناء والفلاحة والنقل. ويؤكد خبراء الصحة أن التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية متفاوتة الخطورة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
وفي هذا السياق، توصي الجهات المختصة بضرورة تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الظهيرة، والإكثار من شرب المياه والسوائل للحفاظ على الترطيب، مع الحرص على ارتداء ملابس خفيفة وتفادي الأنشطة البدنية المجهدة خلال الفترات الأكثر حرارة. كما يُنصح بإيلاء عناية خاصة للفئات الهشة التي تكون أكثر عرضة للتأثر بارتفاع درجات الحرارة.