صحتنا

دراسة أمريكية: بروتين مرتبط بتخفيف الألم يظهر بكثرة لدى ذكور الفئران… ماذا يعني ذلك للبشر؟


كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من قسم الفسيولوجيا في جامعة ولاية ميشيغان عن دور بروتين محدد في تنظيم الألم، مع ملاحظة أنه يوجد بنسبة أعلى لدى الفئران الذكور مقارنة بالإناث. وتسلط النتائج الضوء على آليات بيولوجية قد تفسر الفروق بين الجنسين في الإحساس بالألم واستمراره.



الألم المزمن: مشكلة صحية واسعة الانتشار

يُعد الألم المزمن من المشكلات الصحية الكبرى. ففي فرنسا وحدها، يعاني نحو 12 مليون شخص بالغ من آلام مزمنة متوسطة إلى شديدة، وفق تقرير صادر عن هيئة الصحة العليا لعام 2024. كما تشير بيانات بحثية أخرى إلى أن النساء أكثر عرضة للألم المزمن مقارنة بالرجال، حيث تمثلن 57% من المصابين.

هذه الفوارق دفعت العلماء إلى البحث عن تفسيرات بيولوجية قد تفسر الاختلاف في تجربة الألم بين الجنسين.

بروتين IL-10 ودوره في تنظيم الألم

ركزت الدراسة على الخلايا المناعية المعروفة بالوحيدات التي تعبر عن بروتين يسمى IL-10، وهو بروتين معروف بدوره في كبح الاستجابات الالتهابية المفرطة. الفرضية التي طرحها الباحثون هي أن هذا البروتين لا يقتصر على تنظيم الالتهاب، بل قد يؤثر أيضاً على الخلايا العصبية الحسية المسؤولة عن نقل إشارات الألم.

للتأكد من ذلك، قام الباحثون بتعديل مستويات هذا البروتين لدى الفئران، ولاحظوا أن تقليل أو تغيير نسبته أدى إلى صعوبة في عملية تخفيف الألم لدى الذكور والإناث على حد سواء. بمعنى آخر، يلعب البروتين دوراً في آلية التعافي من الألم.

لماذا يتعافى الذكور أسرع؟

لاحظ الباحثون أن الفئران الذكور تتعافى من الألم بشكل أسرع بعد التعرض لصدمة مقارنة بالإناث. ويُرجع العلماء هذا الفارق إلى تأثير الهرمونات الذكرية (الأندروجينات)، التي تعزز إنتاج الخلايا المناعية المعبرة عن IL-10.

هذا يعني أن ارتفاع مستويات هذه الخلايا لدى الذكور قد يساعد في تهدئة الاستجابات العصبية المرتبطة بالألم، ما يفسر سرعة التعافي مقارنة بالإناث.

ماذا تعني النتائج للبشر؟

يشير الباحثون إلى أن دور IL-10 لدى البشر لا يقتصر على مكافحة الالتهاب، بل يمتد إلى التأثير على الخلايا العصبية الحسية المسؤولة عن الإحساس بالألم. كما أن زيادة مستويات الخلايا المناعية التي تعبر عن هذا البروتين قد تساهم في تسريع عملية تخفيف الألم.

هذه النتائج تفتح الباب أمام احتمالات علاجية جديدة، خصوصاً للألم المزمن الذي يصعب علاجه. فقد يكون تعزيز نشاط هذه الخلايا أو تعديل مستوياتها وسيلة مستقبلية لتحسين إدارة الألم.

مع ذلك، يشدد العلماء على أن النتائج لا تزال أولية، وأنها استندت إلى تجارب على الفئران. قبل الانتقال إلى تطبيقات علاجية لدى البشر، ستكون هناك حاجة إلى دراسات إضافية للتحقق من الآليات نفسها لدى الإنسان.

وتسلط الدراسة الضوء على تفاعل معقد بين الجهاز المناعي والجهاز العصبي في تنظيم الألم. ويبدو أن البروتين IL-10 يلعب دوراً مهماً في تخفيف الألم، مع تأثيرات تختلف بين الذكور والإناث. هذه المعرفة قد تساهم مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر تخصصاً للألم المزمن، تراعي الفروق البيولوجية بين الجنسين.

البحث العلمي في هذا المجال لا يزال مستمراً، لكن النتائج الحالية تشكل خطوة مهمة نحو فهم أفضل لآليات الألم وتطوير حلول علاجية أكثر فعالية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 24 فبراير 2026
في نفس الركن