فن وفكر

دار المغرب للسلم والتسامح: دعوة إلى التربية على السلام وترسيخ قيم التعايش


عقدت دار المغرب للسلم والتسامح جمعها السنوي الأول بالرباط تحت شعار “التربية على السلام”، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الحوار والتعايش ونشر قيم التسامح في المجتمع. وجمع اللقاء شخصيات من خلفيات أكاديمية وتربوية ومؤسساتية ومن المجتمع المدني، في فضاء للنقاش والتفكير حول سبل ترسيخ ثقافة السلام واحترام التنوع.



ويطمح هذا الجمع إلى أن يكون منصة للتعبئة حول القيم الإنسانية المشتركة، خاصة في سياق دولي يشهد توترات متعددة. فالحوار والتربية، كما أكد المشاركون، يمثلان أدوات أساسية لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التطرف والانغلاق. ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع الرؤية التي جعلت من السلام وحوار الثقافات ركائز أساسية للتنمية والحداثة.

وفي كلمة بالمناسبة، شدد الرئيس المؤسس للدار فريد الباشا على أهمية التربية كوسيلة لتعزيز قيم السلام، مؤكداً أن الاستثمار في التوعية وتربية الأجيال على احترام الآخر يمثل حجر الزاوية لبناء مجتمع متسامح. كما أعلن عن إعداد برنامج عمل للسنة المقبلة يركز على إدماج قيم التسامح في المنظومة التربوية، مع توجيه اهتمام خاص للمدارس باعتبارها فضاءات لصناعة الوعي.

ومن جهته، أبرز ممثل مؤسسة كونراد أديناور أهمية هذا اللقاء كفرصة لتعزيز التعاون بين الفاعلين المعنيين بقضايا السلام والتعايش. ودعا إلى توسيع دائرة الشراكات والمبادرات التي تتجاوز النقاش النظري حول التراث، نحو مشاريع عملية تعزز التفاهم المتبادل وتساهم في حل النزاعات.

وتعكس هذه المبادرة وعياً متزايداً بأهمية التربية على السلام كمدخل للتنمية المستدامة، إذ لا يمكن تحقيق تقدم حقيقي دون بيئة اجتماعية قائمة على الاحترام المتبادل. فالتسامح ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل شرط أساسي لبناء مجتمعات قادرة على مواجهة تحديات العصر.

وفي عالم يشهد تغيرات متسارعة وتوترات متعددة، تبرز مبادرات من هذا النوع كمساحات للحوار والتقارب، تسهم في ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز التضامن بين الشعوب. وهي رسالة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان وتربيته على القيم الكونية هو الطريق نحو مستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 5 مارس 2026
في نفس الركن