دماغ الرجل تحت الضغط: الطريق الأسهل دائماً
من منظور العلوم العصبية، لا تُعد العادات سلوكيات أخلاقية جيدة أو سيئة، بل مسارات عصبية موفّرة للطاقة. الدماغ، عند التوتر أو الإرهاق، يختار الطريق الأسهل والأسرع، أي المسار العصبي القديم، لأنه الأقل كلفة ذهنية. تشير أبحاث عالمة النفس ويندي وود إلى أن قرابة نصف سلوك الإنسان اليومي تحكمه العادات لا القرارات الواعية، وأن الضغط يعيد تفعيل السلوكيات القديمة حتى بعد بناء عادات جديدة. فالعادات لا تُمحى، بل تبقى كامنة وجاهزة للعودة.
الهرمونات والبحث عن التنفيس السريع
تُظهر بعض الدراسات أن ارتفاع هرمون التستوستيرون لدى بعض الرجال قد يرتبط بالميل إلى حلول فورية لتخفيف الضغط، مثل التدخين، الإفراط في العمل، أو المجازفة. لذلك، فالعودة إلى العادات القديمة ليست دائماً ضعفاً شخصياً، بل استجابة جسدية ونفسية تلقائية لمحاولة استعادة التوازن.
صورة “الرجل القوي”: حين يصبح التغيير خطراً على الهوية
السؤال الجوهري ليس: لماذا يعود الرجل لعاداته؟ بل: لماذا لا يطلب المساعدة؟
ثقافة الرجولة السائدة تفرض على الرجل أن يكون مسيطراً، مكتفياً بذاته، لا يشتكي ولا ينهار. في هذا السياق، يصبح الاعتراف بالتعب أو الحاجة للدعم تهديداً مباشراً لصورة “الرجل القوي”. علم النفس الاجتماعي يصف هذا الوضع بـصراع الأدوار الجندرية: رغبة داخلية في التغيير مقابل ضغط خارجي للبقاء صلباً مهما كان الثمن.
العادة القديمة كملاذ نفسي “آمن”
عندما يحتد الصراع، تصبح العادة القديمة حلاً نفسياً آمناً:
-لا تحتاج تبريراً،
-لا تفضح الهشاشة،
-ولا تُجبر الرجل على طلب المساندة.
السيجارة، العمل المفرط، أو الصمت، كلها طرق مألوفة تمنح شعوراً مؤقتاً بالسيطرة.
الرجل العربي: ضغط مضاعف ومساحة أضيق
في السياق العربي، تتضاعف التعقيدات. تشير تقارير مثل “المؤشر العربي” و”IMAGES MENA” إلى أن الرجل يُطالَب بأن يكون المعيل والحاسم، في ظل ضغوط اقتصادية وفرص محدودة أحياناً.
هذا التناقض يولد توتراً دائماً، يدفع بعض الرجال إلى عادات تمنح شعوراً سريعاً بالقوة أو التفريغ، مثل: التدخين المفرط الغضب والانفعال الغرق في العمل الانسحاب الصامت من الأسرة السيطرة المفقودة والبحث عنها في الدائرة الضيقة
يشير المفكر مصطفى حجازي إلى أن الإنسان، حين يفقد السيطرة في المجال العام، يسعى لاستعادتها داخل الدائرة الخاصة، حتى عبر سلوكيات غير واعية قد تكون مؤذية له ولمن حوله.
لماذا لا تكفي الإرادة وحدها؟
الدراسات الحديثة، ومنها أبحاث منشورة في American Journal of Men’s Health، تؤكد أن البيئة والدعم الاجتماعي أكثر تأثيراً من الإرادة الفردية وحدها.
الرجل الذي يحاول التغيير في عزلة، غالباً ما يعود لعاداته عند أول أزمة، لا لأنه لا يريد التغيير، بل لأن المنظومة كلها تعمل ضده.
خطة عملية: كيف يتجنب الرجل السقوط من جديد؟
1- غيّر البيئة قبل أن تغيّر النية
إزالة محفزات العادة القديمة، ووضع بدائل بسيطة جاهزة، لأن الدماغ لا يستجيب للوعظ بل للمسارات المتاحة.
2- اكسر العزلة
مجموعات صغيرة من الأصدقاء أو أنشطة مشتركة تخلق شعوراً بأن الرجل ليس وحده. في السياق العربي، مجالس الثقة والعائلة الممتدة تلعب دوراً محورياً.
3- أعد تعريف القوة
القوة ليست إنكار الحاجة، بل إدارتها بوعي. “الذكورة الإيجابية” تعني الشجاعة في طلب الدعم بدل الهروب إلى سلوكيات مدمرة.
4- ابنِ عادات بديلة تؤدي الوظيفة نفسها
كل عادة تؤدي وظيفة نفسية. النجاح لا يكون بالمنع فقط، بل بتعويض صحي يمنح الشعور نفسه دون ضرر.
التغيير لا ينجح دون إنسانية
في النهاية، عودة الرجل إلى عاداته القديمة ليست خيانة للتغيير ولا فشلاً أخلاقياً، بل رسالة واضحة:
لا يمكن للتغيير أن ينجح إذا طُلب من الرجل أن يكون قوياً فقط، دون أن يُسمح له بأن يكون إنساناً يتعب، يحتاج، ويسأل.
من منظور العلوم العصبية، لا تُعد العادات سلوكيات أخلاقية جيدة أو سيئة، بل مسارات عصبية موفّرة للطاقة. الدماغ، عند التوتر أو الإرهاق، يختار الطريق الأسهل والأسرع، أي المسار العصبي القديم، لأنه الأقل كلفة ذهنية. تشير أبحاث عالمة النفس ويندي وود إلى أن قرابة نصف سلوك الإنسان اليومي تحكمه العادات لا القرارات الواعية، وأن الضغط يعيد تفعيل السلوكيات القديمة حتى بعد بناء عادات جديدة. فالعادات لا تُمحى، بل تبقى كامنة وجاهزة للعودة.
الهرمونات والبحث عن التنفيس السريع
تُظهر بعض الدراسات أن ارتفاع هرمون التستوستيرون لدى بعض الرجال قد يرتبط بالميل إلى حلول فورية لتخفيف الضغط، مثل التدخين، الإفراط في العمل، أو المجازفة. لذلك، فالعودة إلى العادات القديمة ليست دائماً ضعفاً شخصياً، بل استجابة جسدية ونفسية تلقائية لمحاولة استعادة التوازن.
صورة “الرجل القوي”: حين يصبح التغيير خطراً على الهوية
السؤال الجوهري ليس: لماذا يعود الرجل لعاداته؟ بل: لماذا لا يطلب المساعدة؟
ثقافة الرجولة السائدة تفرض على الرجل أن يكون مسيطراً، مكتفياً بذاته، لا يشتكي ولا ينهار. في هذا السياق، يصبح الاعتراف بالتعب أو الحاجة للدعم تهديداً مباشراً لصورة “الرجل القوي”. علم النفس الاجتماعي يصف هذا الوضع بـصراع الأدوار الجندرية: رغبة داخلية في التغيير مقابل ضغط خارجي للبقاء صلباً مهما كان الثمن.
العادة القديمة كملاذ نفسي “آمن”
عندما يحتد الصراع، تصبح العادة القديمة حلاً نفسياً آمناً:
-لا تحتاج تبريراً،
-لا تفضح الهشاشة،
-ولا تُجبر الرجل على طلب المساندة.
السيجارة، العمل المفرط، أو الصمت، كلها طرق مألوفة تمنح شعوراً مؤقتاً بالسيطرة.
الرجل العربي: ضغط مضاعف ومساحة أضيق
في السياق العربي، تتضاعف التعقيدات. تشير تقارير مثل “المؤشر العربي” و”IMAGES MENA” إلى أن الرجل يُطالَب بأن يكون المعيل والحاسم، في ظل ضغوط اقتصادية وفرص محدودة أحياناً.
هذا التناقض يولد توتراً دائماً، يدفع بعض الرجال إلى عادات تمنح شعوراً سريعاً بالقوة أو التفريغ، مثل: التدخين المفرط الغضب والانفعال الغرق في العمل الانسحاب الصامت من الأسرة السيطرة المفقودة والبحث عنها في الدائرة الضيقة
يشير المفكر مصطفى حجازي إلى أن الإنسان، حين يفقد السيطرة في المجال العام، يسعى لاستعادتها داخل الدائرة الخاصة، حتى عبر سلوكيات غير واعية قد تكون مؤذية له ولمن حوله.
لماذا لا تكفي الإرادة وحدها؟
الدراسات الحديثة، ومنها أبحاث منشورة في American Journal of Men’s Health، تؤكد أن البيئة والدعم الاجتماعي أكثر تأثيراً من الإرادة الفردية وحدها.
الرجل الذي يحاول التغيير في عزلة، غالباً ما يعود لعاداته عند أول أزمة، لا لأنه لا يريد التغيير، بل لأن المنظومة كلها تعمل ضده.
خطة عملية: كيف يتجنب الرجل السقوط من جديد؟
1- غيّر البيئة قبل أن تغيّر النية
إزالة محفزات العادة القديمة، ووضع بدائل بسيطة جاهزة، لأن الدماغ لا يستجيب للوعظ بل للمسارات المتاحة.
2- اكسر العزلة
مجموعات صغيرة من الأصدقاء أو أنشطة مشتركة تخلق شعوراً بأن الرجل ليس وحده. في السياق العربي، مجالس الثقة والعائلة الممتدة تلعب دوراً محورياً.
3- أعد تعريف القوة
القوة ليست إنكار الحاجة، بل إدارتها بوعي. “الذكورة الإيجابية” تعني الشجاعة في طلب الدعم بدل الهروب إلى سلوكيات مدمرة.
4- ابنِ عادات بديلة تؤدي الوظيفة نفسها
كل عادة تؤدي وظيفة نفسية. النجاح لا يكون بالمنع فقط، بل بتعويض صحي يمنح الشعور نفسه دون ضرر.
التغيير لا ينجح دون إنسانية
في النهاية، عودة الرجل إلى عاداته القديمة ليست خيانة للتغيير ولا فشلاً أخلاقياً، بل رسالة واضحة:
لا يمكن للتغيير أن ينجح إذا طُلب من الرجل أن يكون قوياً فقط، دون أن يُسمح له بأن يكون إنساناً يتعب، يحتاج، ويسأل.