كلاكسون

خدمات النقل عبر التطبيقات في المغرب تتجه نحو تقنين تحت إشراف الداخلية وسط تصاعد التوترات


يتواصل توسع خدمات نقل الأشخاص عبر التطبيقات المحمولة في المغرب ضمن منطقة قانونية رمادية، ما يغذي التوترات والاحتكاكات وحالة عدم اليقين على الأرض. وأمام اتساع الظاهرة وصعوبة ضبطها، بات الفاعلون في القطاع يميلون إلى خيار يعتبرونه حتمياً: تقنين النشاط تحت إشراف وزارة الداخلية، في خطوة توصف بأنها وشيكة.



الداخلية تعلن عن إصلاح شامل

في هذا السياق، أطلقت الكونفدرالية الديمقراطية للنقل مبادرة ترمي إلى الاعتراف بممارسة النقل عبر التطبيقات، بشرط إخضاعها لنظام ترخيص يُمنح للسائقين المنضوين تحت هياكلها، في منطق تأطير نقابي. الهدف المعلن هو تحويل نشاط يُنظر إليه اليوم على نطاق واسع باعتباره غير مرخّص عملياً إلى منظومة منظمة وقابلة للضبط من قبل السلطات.

وبحسب ما أوردته جريدة الأحداث المغربية، تقدّم النقابة مطلع الأسبوع بملفات طلبات ترخيص إلى وزارة الداخلية والسلطات المعنية. وتعتمد الآلية على ملفات فردية تُودَع سائقاً بسائق، لتقديم صورة دقيقة عن النشاط. وتشمل هذه الملفات معطيات مهنية أساسية: سنوات الخبرة، حجم الرحلات المنجزة، تقييمات الزبائن، جداول العمل، إضافة إلى البيانات المتعلقة بالمنصات الرقمية المستخدمة. وترى الكونفدرالية أن تزويد السلطات بهذه المعطيات يمكّنها من تقييم حجم الظاهرة وتفادي مقاربة زجرية أو مرتجلة.

بالتوازي، تؤكد وزارة الداخلية أن الملف بات يُعالَج على مستوى بنيوي. وأوضح الوزير عبد الوافي لفتيت أن وزارته تعمل على إصلاح تشريعي وتنظيمي شامل لتأطير هذا النوع من النقل، وفق خط ناظم يقوم على التوفيق بين تحديث الخدمات واحترام الإطار القانوني.

وتتجه المقاربة المعلنة إلى أن تكون تشاركية وبين-وزارية، بهدف وضع منظومة واضحة لتنظيم نشاط المنصات التي تتوسط بين السائقين والزبائن، مع ضمان توازن بين الفاعلين التقليديين والوافدين الجدد على السوق.

تأتي هذه الوتيرة المتسارعة في ظل تصاعد التوتر بين سائقي سيارات الأجرة والسائقين العاملين عبر التطبيقات. وتغذي غياب قواعد مشتركة وشعورُ البعض بوجود منافسة غير متكافئة هذه الاحتكاكات، فيما تجد السلطات صعوبة في ضبط نشاط ترسخ في الاستخدام اليومي للمواطنين. وفي انتظار إطار نهائي، تشير وزارة الداخلية إلى مواكبة المهنيين عبر قرارات ولائية تهدف إلى تأطير شروط الممارسة، ضماناً لاحترام النصوص الجاري بها العمل وحمايةً لحقوق المستخدمين والمهنيين على حد سواء.

تحافظ النقابات على موقف مزدوج: المطالبة بإنهاء النقل غير المرخّص وتشديد المراقبة، مع التأكيد في الوقت نفسه أنها لا تعارض التحول الرقمي. وتبقى مطالبها المركزية ثابتة: إدماج التطبيقات ضمن إطار قانوني واضح وعادل وقابل للتنفيذ، باعتباره السبيل الوحيد لاستقرار القطاع وإنهاء وضع متفجر، والاستجابة لتطلعات جمهور بات أكثر ارتباطاً بخدمات حديثة وموثوقة وميسورة.

مهندس شغوف بالتقنية، عاشق للميكانيك، ومولع بالحرية… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 29 يناير 2026
في نفس الركن