إن إخراج قاصر من القسم ليس إجراءً تأديبياً عادياً، بل هو في جوهره تعريض مباشر لسلامته الجسدية والنفسية لمخاطر الشارع، في لحظة يفترض أن تكون المؤسسة التعليمية مسؤولة عنه قانونياً وأخلاقياً. فالمدرسة، بحكم دورها التربوي، مطالبة بأن تكون الحصن الآمن للتلميذ، لا أن تتحول إلى معبر يدفعه نحو المجهول، حيث تتربص به مخاطر الانحراف أو رفاق السوء أو حتى التهديدات الأمنية.
لقد أكدت المذكرات الوزارية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية مراراً على منع طرد التلاميذ القاصرين، والتنصيص على اعتماد “العقوبات البديلة” التي تراعي البعد التربوي والنفسي، وتستهدف تقويم السلوك لا كسر الإرادة أو تكريس الإقصاء. غير أن استمرار بعض الأساتذة في اعتماد أسلوب الطرد كحل سريع يعكس خللاً في فهم الوظيفة التربوية، ويطرح سؤالاً ملحاً حول مدى تتبع الإدارة الإقليمية لهذه التجاوزات.
إن المديرية الإقليمية بسلا، باعتبارها الجهة المشرفة على تدبير الشأن التعليمي محلياً، مطالبة بالخروج من مربع الصمت إلى مربع الفعل. فالأمر لا يتعلق بحالات فردية معزولة، بل بممارسة تمس صورة المدرسة العمومية، وتغذي بشكل غير مباشر ظاهرة الهدر المدرسي التي تسعى الدولة جاهدة إلى تقليصها. فكيف يمكن الحديث عن إصلاح تربوي شامل في ظل استمرار سلوكات تقوض مبدأ تكافؤ الفرص وتضرب في العمق الحق الدستوري في التعليم؟
لا أحد ينكر ما يواجهه الأستاذ من تحديات داخل الفصل، ولا ما تعرفه بعض المؤسسات من اكتظاظ وضغط إداري ونقص في الوسائل. غير أن هذه الصعوبات، مهما كانت، لا تبرر التخلي عن جوهر الرسالة التربوية. فالتلميذ المشاغب أو المتعثر دراسياً هو أولى بالاحتواء والمواكبة والدعم النفسي، لا بالإقصاء المؤقت الذي قد يتحول إلى انقطاع دائم.
إن إعادة الهيبة للقانون الداخلي للمؤسسات التعليمية تمر عبر تفعيل آليات التأديب التربوي المنصوص عليها، وتفعيل أدوار مجالس الانضباط، والانفتاح على الأسرة كشريك أساسي في التقويم، لا عبر قرارات ارتجالية تُتخذ في لحظة غضب داخل الفصل. فالمدرسة ليست ساحة لتصفية الانفعالات، بل فضاء لبناء الإنسان.
إن الرأي العام المحلي بسلا، ومعه الفاعلون التربويون والحقوقيون، ينتظرون تحركاً عاجلاً يضع حداً لهذه الممارسات، ويؤكد أن المدرسة العمومية تظل فضاءً للكرامة والأمان والعدل. فحماية القاصر داخل أسوار المؤسسة ليست خياراً، بل التزام قانوني وأخلاقي، وأي إخلال به هو مساس مباشر بمستقبل الناشئة وبالسلم الاجتماعي للمدينة.
لقد أكدت المذكرات الوزارية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية مراراً على منع طرد التلاميذ القاصرين، والتنصيص على اعتماد “العقوبات البديلة” التي تراعي البعد التربوي والنفسي، وتستهدف تقويم السلوك لا كسر الإرادة أو تكريس الإقصاء. غير أن استمرار بعض الأساتذة في اعتماد أسلوب الطرد كحل سريع يعكس خللاً في فهم الوظيفة التربوية، ويطرح سؤالاً ملحاً حول مدى تتبع الإدارة الإقليمية لهذه التجاوزات.
إن المديرية الإقليمية بسلا، باعتبارها الجهة المشرفة على تدبير الشأن التعليمي محلياً، مطالبة بالخروج من مربع الصمت إلى مربع الفعل. فالأمر لا يتعلق بحالات فردية معزولة، بل بممارسة تمس صورة المدرسة العمومية، وتغذي بشكل غير مباشر ظاهرة الهدر المدرسي التي تسعى الدولة جاهدة إلى تقليصها. فكيف يمكن الحديث عن إصلاح تربوي شامل في ظل استمرار سلوكات تقوض مبدأ تكافؤ الفرص وتضرب في العمق الحق الدستوري في التعليم؟
لا أحد ينكر ما يواجهه الأستاذ من تحديات داخل الفصل، ولا ما تعرفه بعض المؤسسات من اكتظاظ وضغط إداري ونقص في الوسائل. غير أن هذه الصعوبات، مهما كانت، لا تبرر التخلي عن جوهر الرسالة التربوية. فالتلميذ المشاغب أو المتعثر دراسياً هو أولى بالاحتواء والمواكبة والدعم النفسي، لا بالإقصاء المؤقت الذي قد يتحول إلى انقطاع دائم.
إن إعادة الهيبة للقانون الداخلي للمؤسسات التعليمية تمر عبر تفعيل آليات التأديب التربوي المنصوص عليها، وتفعيل أدوار مجالس الانضباط، والانفتاح على الأسرة كشريك أساسي في التقويم، لا عبر قرارات ارتجالية تُتخذ في لحظة غضب داخل الفصل. فالمدرسة ليست ساحة لتصفية الانفعالات، بل فضاء لبناء الإنسان.
إن الرأي العام المحلي بسلا، ومعه الفاعلون التربويون والحقوقيون، ينتظرون تحركاً عاجلاً يضع حداً لهذه الممارسات، ويؤكد أن المدرسة العمومية تظل فضاءً للكرامة والأمان والعدل. فحماية القاصر داخل أسوار المؤسسة ليست خياراً، بل التزام قانوني وأخلاقي، وأي إخلال به هو مساس مباشر بمستقبل الناشئة وبالسلم الاجتماعي للمدينة.
الرئيسية























































