آخر الأخبار

حموشي في الرياض… الدبلوماسية الأمنية المغربية في قلب المعادلات الدولية


لم تعد تحركات المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، في العواصم الكبرى مجرد زيارات عمل تفرضها الالتزامات المهنية، بل أضحت عنواناً بارزاً لما يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية الأمنية المغربية»، التي نجحت في ترسيخ موقع المملكة كشريك موثوق في معادلة الأمن الإقليمي والدولي. فمن الرياض إلى باريس و**مدريدواشنطن**، يبرز اسم المسؤول الأمني المغربي كمهندس لتحالفات استراتيجية تجعل من المغرب رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في منظومة الأمن الدولي.



شريك موثوق في قلب الخليج

اليوم في الرياض، وبدعوة رسمية من رئيس أمن الدولة السعودي، لا يشارك حموشي في معرض الدفاع العالمي بصفته ممثلاً لمؤسسة أمنية وطنية فحسب، بل يحضر كـ«شريك موثوق» يحمل تجربة مغربية فريدة استطاعت المزاوجة بين الصرامة الميدانية والذكاء الاستخباراتي الاستباقي.

الجلوس إلى طاولة المباحثات مع قادة الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية لمناقشة التطورات التقنية وتطوير آليات التعاون الاستخباراتي، يعكس اعترافاً ضمنياً بأن «الخبرة الأمنية المغربية» باتت مرجعاً في مواجهة التحديات المستجدة، من الإرهاب العابر للحدود إلى الجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية.

من المقاربة التقليدية إلى الأمن الاستباقي الرقمي

وتُبرز مشاركة المسؤول الأمني المغربي في هذا الموعد الدولي اهتمام القطب الأمني الوطني بأحدث الابتكارات والتطبيقات التكنولوجية في مجال الأمن والدفاع. فقد انتقلت المنظومة الأمنية المغربية، خلال السنوات الأخيرة، من المقاربة التقليدية إلى منطق الأمن الاستباقي الرقمي، القائم على تحليل المعطيات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرات الرصد المبكر. وهو تحول جعل من المغرب شريكاً تكنولوجياً موثوقاً لعدد من الدول الكبرى، الباحثة عن نماذج ناجعة في مجال الوقاية الاستباقية.

دلالات سياسية وأمنية للتقارب الرباطي–الرياضي

أما الدعوة الرسمية التي وُجهت إلى حموشي من طرف رئيس أمن الدولة السعودي، فتحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، إذ تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الرباط والرياض في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. كما تؤشر على تقدير دولي متزايد لقدرات «بنك المعلومات الأمني المغربي»، الذي أثبت نجاعته في تفكيك خلايا إرهابية وإحباط مخططات إجرامية بشراكة مع أجهزة صديقة.

المغرب… فاعل محوري في أمن العالم

إن هذا الحضور الوازن في قلب العواصم الكبرى يجسد مكانة المغرب كفاعل محوري في منظومة الأمن الدولي، حيث لم يعد التعاون الأمني مجرد تنسيق تقني ظرفي، بل أصبح ركيزة من ركائز الدبلوماسية المغربية الحديثة. وفي عالم يتسم بتسارع التهديدات وتداخل المخاطر، يبرز النموذج المغربي باعتباره تجربة تجمع بين المهنية، والنجاعة، والاستباق، ما يعزز صورة المملكة كقطب رحى في معادلات الاستقرار الإقليمي والدولي.

وبينما تتعاظم التحديات الأمنية عالمياً، يراهن شركاء المغرب على كفاءة مؤسساته الأمنية وعلى خبرة رجالاتها، الذين جعلوا من أمن الوطن والمواطن عقيدة لا تقبل المساومة، ومن التعاون الدولي خياراً استراتيجياً لبناء عالم أكثر أماناً.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 13 فبراير 2026
في نفس الركن