حياتنا

“حليب الصراصير”… اكتشاف علمي صادم يثير الجدل


​في عالم العلوم، كثيراً ما تظهر اكتشافات تقلب تصوراتنا المسبقة عن الطبيعة، وتدفعنا إلى إعادة النظر في أبسط الكائنات التي نعتبرها عادةً مزعجة أو عديمة الفائدة. ومن بين هذه الاكتشافات الغريبة التي أثارت دهشة الباحثين، ما يتعلق بنوع خاص من الصراصير يُعرف باسم Diploptera punctata، والذي كشف عن قدرة غير مألوفة في عالم الحشرات: إنتاج مادة شبيهة بـ"الحليب" لتغذية صغاره.



هذا النوع من الصراصير يُعتبر فريداً بين الحشرات، إذ إنه لا يبيض كما هو شائع عند أغلب الأنواع، بل يلد صغاراً أحياء، ويقوم داخل جسمه بإنتاج بلورات بروتينية عالية التركيز تُستخدم كغذاء مباشر للأجنّة أثناء نموها. هذه البلورات، التي يصفها العلماء مجازاً بـ"حليب الصراصير"، تمثل نظام تغذية داخلي متطور يضمن بقاء الصغار ونموهم في بيئة آمنة داخل جسم الأم.

وقد أظهرت الدراسات المخبرية أن هذا السائل البلوري يتميز بتركيبة غذائية غنية جداً، تحتوي على البروتينات والدهون والسكريات، مما جعله محل اهتمام علمي متزايد. بل إن بعض الأبحاث أشارت إلى أن قيمته الغذائية قد تكون أعلى بعدة مرات من حليب البقر من حيث كثافة العناصر الغذائية، وهو ما فتح باب النقاش حول إمكانية الاستفادة منه مستقبلاً كمصدر بديل للغذاء في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي.

ورغم أن الفكرة تبدو صادمة أو حتى مقززة بالنسبة للكثيرين، فإنها تعكس جانباً مهماً من تطور البحث العلمي الذي لا يتوقف عند الحدود التقليدية لما هو مقبول أو مألوف. فالعلم، في جوهره، يسعى دائماً إلى استخراج الفائدة من أكثر المصادر غرابة، حتى تلك التي كنا ننظر إليها سابقاً على أنها مجرد آفات منزلية.

وهكذا، يثبت هذا الاكتشاف أن الطبيعة لا تزال تخبئ الكثير من الأسرار، وأن أبسط الكائنات قد تحمل حلولاً غير متوقعة لتحديات معقدة يعيشها الإنسان اليوم.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 22 ماي 2026
في نفس الركن