أخبار بلا حدود

حقيبة Gucci تثير ضجة بعد تشابه مذهل مع تصميم فرعوني يعود إلى أكثر من 3000 عام


تحول مرشد سياحي مصري خلال الساعات الماضية إلى حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعدما نشر مقطعاً مصوراً أظهر فيه تشابهاً لافتاً بين حقيبة من تصميم دار الأزياء العالمية Gucci وحقيبة أخرى يحملها تمثال فرعوني يعود تاريخه إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة. وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع، مثيراً موجة من التعليقات والتساؤلات حول مدى تأثير الحضارة المصرية القديمة على عالم الموضة المعاصر



وأبرز المرشد السياحي خلال عرضه للتمثال تفاصيل الحقيبة المنحوتة في الأثر القديم، مشيراً إلى أن شكلها العام وطريقة حملها وحتى بعض تفاصيل تصميمها تبدو قريبة بشكل كبير من إحدى الحقائب التي طرحتها العلامة الإيطالية الشهيرة في السنوات الأخيرة. هذا التشابه دفع عدداً كبيراً من المتابعين إلى التعبير عن دهشتهم، معتبرين أن ما نراه اليوم من تصاميم عصرية قد لا يكون جديداً بالكامل كما يعتقد الكثيرون.
 

ولم يقتصر التفاعل على الجمهور العربي فقط، بل امتد إلى صفحات أجنبية مهتمة بالآثار والموضة، حيث تداول مستخدمون الصور جنباً إلى جنب للمقارنة بين التصميمين. وبينما رأى البعض أن الأمر لا يعدو كونه مصادفة فنية، اعتبر آخرون أن الحضارة المصرية القديمة كانت سباقة إلى العديد من الأفكار الجمالية التي ما تزال تلهم المصممين حتى يومنا هذا.
 

ويأتي هذا الجدل ليعيد تسليط الضوء على المكانة الخاصة التي تحتلها مصر القديمة في عالم الإبداع والفنون. فمنذ عقود طويلة، استلهمت دور الأزياء العالمية والرسامون والمصممون عناصر متعددة من التراث الفرعوني، سواء من خلال الألوان أو الزخارف أو الحلي أو أشكال الملابس والإكسسوارات. وقد ظهرت هذه التأثيرات في العديد من العروض العالمية التي استحضرت رموزاً فرعونية في تصاميمها.
 

ويرى مختصون في تاريخ الفن أن الحضارات القديمة لم تكن مجرد مجتمعات بدائية كما يتصور البعض، بل امتلكت رؤية متقدمة للجمال والتصميم والتناسق البصري. ولذلك فإن العثور على عناصر تبدو حديثة داخل آثار تعود إلى آلاف السنين ليس أمراً مستغرباً، بل يعكس التطور الذي بلغته تلك الحضارات في مجالات متعددة، من بينها الفنون والحرف والزينة.
 

كما أثار الفيديو نقاشاً أوسع حول مفهوم الابتكار في صناعة الأزياء. فالكثير من التصاميم التي تطرحها العلامات التجارية الكبرى تستند في الأصل إلى أفكار أو رموز تاريخية أعيد تقديمها بأساليب حديثة تتناسب مع أذواق العصر. ولهذا يرى بعض المتابعين أن القيمة الحقيقية لا تكمن دائماً في ابتكار شكل جديد بالكامل، وإنما في القدرة على إعادة توظيف عناصر قديمة ومنحها حياة جديدة داخل سياق معاصر.
 

وفي خضم هذا الجدل، استغل كثير من المستخدمين الفرصة للتعبير عن إعجابهم بالحضارة المصرية القديمة، مؤكدين أن اكتشافات من هذا النوع تذكر العالم بحجم الإرث الثقافي والفني الذي خلفه الفراعنة. كما اعتبروا أن مثل هذه المقارنات تسهم في جذب اهتمام فئات جديدة إلى التاريخ والآثار، خصوصاً بين الشباب الذين يتابعون أخبار الموضة والتصاميم العالمية أكثر من متابعتهم للموضوعات التاريخية.
 

ورغم غياب أي دليل على وجود علاقة مباشرة بين تصميم الحقيبة الحديثة والقطعة الأثرية، فإن النقاش الذي أثاره الفيديو يكشف مرة أخرى عن الحضور القوي للحضارة المصرية في المخيلة العالمية. فبعد آلاف السنين من تشييد المعابد ونحت التماثيل وصناعة التحف، ما تزال مصر القديمة قادرة على إثارة الدهشة وإشعال النقاشات، ليس فقط في الأوساط الأكاديمية، بل حتى في عالم الموضة والأزياء الذي يبحث باستمرار عن مصادر جديدة للإلهام.
 

وبين مؤيد لفكرة الاستلهام ومقتنع بفرضية المصادفة، يبقى المؤكد أن الصورة المتداولة نجحت في لفت الأنظار إلى قطعة أثرية ربما لم تكن لتحظى بهذا القدر من الاهتمام لولا المقارنة مع إحدى أشهر العلامات التجارية العالمية، وهو ما يؤكد أن التاريخ لا يزال قادراً على مفاجأتنا وإعادة طرح أسئلة جديدة حول العلاقة بين الماضي والحاضر


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 2 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن