فخلال الفترة الممتدة من 23 فبراير إلى فاتح مارس، تم تسجيل 1887 حادثة سير بالمجال الحضري، أسفرت عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 2569 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 95 حالة وصفت بالبليغة. أرقام تعكس استمرار نزيف حوادث السير داخل المدن، رغم حملات التحسيس والمراقبة المتواصلة.
سلوكيات بشرية في صدارة الأسباب
وأوضحت المديرية العامة للأمن الوطني، في بلاغ لها، أن العامل البشري يظل المحدد الرئيسي في غالبية الحوادث، حيث تصدرت عدم انتباه السائقين قائمة الأسباب، متبوعة بعدم احترام حق الأسبقية، وعدم ترك مسافة الأمان، ثم السرعة المفرطة.
كما شملت الأسباب المسجلة عدم انتباه الراجلين، وعدم احترام علامة “قف”، وفقدان التحكم في المركبة، إلى جانب تغيير الاتجاه في أماكن غير مسموح بها أو دون استعمال الإشارة الضوئية. وسجلت كذلك حالات السير في يسار الطريق، والتجاوز المعيب، وعدم احترام الضوء الأحمر، والسير في الاتجاه الممنوع.
وتبرز هذه المعطيات أن جزءاً مهماً من الحوادث يعود إلى سلوكيات يمكن تفاديها عبر مزيد من الالتزام بقواعد السير، ما يجعل السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة بين مختلف مستعملي الفضاء الطرقي.
حصيلة المراقبة: آلاف المخالفات في أسبوع
وفي سياق عمليات المراقبة والزجر، أفاد المصدر ذاته أن مصالح الأمن سجلت خلال الأسبوع ذاته 53 ألفاً و540 مخالفة مرورية، وهو رقم يعكس كثافة عمليات المراقبة الميدانية داخل المدن.
ومن بين هذه المخالفات، تم إنجاز 9590 محضراً أحيلت على النيابة العامة، في حين جرى استخلاص 43 ألفاً و950 غرامة صلحية. وبلغ مجموع المبالغ المالية المتحصلة من الغرامات 8 ملايين و910 آلاف و800 درهم، ما يعكس حجم المخالفات المرتكبة خلال فترة قصيرة نسبياً.
حجز مركبات وسحب وثائق
أما على مستوى الإجراءات الزجرية المصاحبة، فقد تم إيداع 7133 عربة بالمحجز البلدي، وسحب 9590 وثيقة، إضافة إلى إخضاع 794 مركبة للتوقيف، في إطار تطبيق مقتضيات مدونة السير على الطرق.
وتعكس هذه الأرقام تشديداً واضحاً في المراقبة، خصوصاً في ما يتعلق بالمخالفات الخطيرة التي تهدد سلامة مستعملي الطريق، سواء تعلق الأمر بالسرعة المفرطة أو بعدم احترام إشارات المرور أو السياقة في وضعيات غير قانونية.
بين الردع والتحسيس
ورغم الطابع الزجري لهذه الحصيلة، فإن معطيات الحوادث تؤكد أن الرهان لا يقتصر على تحرير المخالفات وتحصيل الغرامات، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة ترسيخ ثقافة مرورية قائمة على احترام القانون وتقدير مخاطر الطريق.
فالمدن المغربية تشهد كثافة متزايدة في حركة السير، مع تنامي أعداد المركبات وتوسع المجال الحضري، ما يفرض مواكبة ذلك بإجراءات بنيوية وتحسيسية، إلى جانب تعزيز المراقبة.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول فعالية حملات التوعية، ومدى التزام السائقين والراجلين بالقواعد الأساسية، خاصة أن غالبية الأسباب المسجلة تبقى مرتبطة بعدم الانتباه أو الاستهتار بقواعد بسيطة لكنها حاسمة في تفادي الحوادث.
أسبوع واحد… مؤشرات مقلقة
ورغم أن الإحصائيات تغطي أسبوعاً واحداً فقط، فإنها تعطي مؤشراً واضحاً على حجم التحدي المطروح في مجال السلامة الطرقية داخل الوسط الحضري. فكل حادثة لا تمثل مجرد رقم، بل قصة إنسانية قد تنتهي بفقدان حياة أو إصابة دائمة.
وتبقى مسؤولية الحد من هذه الحوادث مشتركة بين أجهزة المراقبة ومختلف المتدخلين في تدبير المجال الطرقي، من جماعات محلية ومصالح تقنية، إضافة إلى وعي المواطن نفسه بدوره في احترام قواعد السير حفاظاً على سلامته وسلامة الآخرين.