وجاء القرار بعد دراسة معمقة لمجمل الشكايات الواردة من أفراد وجمعيات، والتي عبّرت عن رفضها لبعض المشاهد والحوار داخل المسلسل، معتبرة أنها تمس بالقيم المجتمعية المغربية. وأوضح المجلس أن العمل الفني التخييلي يعتمد أساساً على خيارات فنية للمؤلفين والمخرجين، وأن أي عمل درامي يكتسب قيمته من هامش حرية واسع في كتابة السيناريو وتصوير المواقف والشخصيات، بما يتوافق مع طبيعة الإنتاج الفني التخيلي.
وفي تصريح سابق لها ، أبرزت رئيسة الهيئة العليا، لطيفة أخرباش، أن تنامي انتقادات الجمهور للأعمال الدرامية التلفزية يعكس وعي الجمهور وارتفاع المطالب المتعلقة بجودة الإنتاج الفني، ويعد اختباراً لقدرة وسائل الإعلام على تحمل مساءلة الجمهور. كما أكدت أن الحفاظ على حرية الإبداع ليس مجرد تبرير، بل يشكل خطاً أحمر ديمقراطياً، حيث تظل حرية الإبداع، إلى جانب الحرية التحريرية، في صلب حقوق الاتصال السمعي البصري كما نص عليها القانونين رقم 77.03 و11.15.
وشددت الهيئة العليا على أنها تولي مسألة الجودة اهتماماً كبيراً ضمن اختصاصاتها، لكنها ليست جهاز رقابة على الأعمال التخييلية، بل ضامنة لتوازن دقيق بين الحرية والمسؤولية، ما يحافظ على حرية التعبير الفني دون المساس بالقيم المجتمعية. ويعكس قرار المجلس حرصه على حماية الإبداع الفني في بيئة ديمقراطية، مع احترام معايير الممارسة المهنية والمسؤولية الأخلاقية للمنتجين والمخرجين.
كما يأتي هذا القرار في سياق نقاش عام حول دور الهيئة العليا في موازنة حقوق الجمهور وحرية الفنانين، وتأكيدها على أن النقد الجماهيري هو جزء من منظومة مساءلة وسائل الإعلام وليس أداة لإسكات الإبداع. ويستشرف القرار آفاقاً جديدة لممارسة الفن في المغرب، حيث يصبح احترام القوانين والاختيارات الإبداعية متلازمين لتحقيق توازن بين حرية التعبير وحماية القيم المجتمعية