أخبار بلا حدود

حرب الولايات المتحدة-إيران : عندما تغلق الصدمة النفطية المدن والمتاجر والمقاهي وأماكن الترفيه …


تتجاوز آثار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران اليوم حدود الخرائط العسكرية وأسعار النفط، لتطال الحياة اليومية للمواطنين بسرعة لافتة. منذ عدة أسابيع، أدت الارتفاعات المتسارعة في أسعار الطاقة والتوترات حول مضيق هرمز إلى ضرب اقتصادات تعتمد بشكل كبير على الوقود، مع انعكاسات واضحة على الأسواق والخدمات.



في مصر، أبرز الأمثلة، أعلن الحكومة بالقاهرة عن إغلاق المباني التجارية والمقاهي وأماكن الترفيه عند الساعة التاسعة مساءً، كما خففت الإضاءة العامة، في محاولة للحد من فاتورة الطاقة التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا، وفق تصريح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. هذا الإجراء يعكس تحول الحياة الحضرية في العاصمة المصرية، المعروفة بسهراتها الطويلة ونشاطها الليلي، نتيجة الصدمة النفطية.
 

أما في آسيا، فقد توقفت أكثر من نصف أساطيل الصيد في تايلاند، بينما واجهت هولندا نفس المشكلة في موانئها بسبب ارتفاع تكلفة الديزل، مما أجبر السفن على البقاء في الميناء. وفي الولايات المتحدة، بدأ الصيادون في خليج المكسيك يواجهون صعوبة في الإبحار. هذا الارتفاع في أسعار النفط لا يقتصر على الأسواق المالية، بل يؤثر مباشرة على النشاط الاقتصادي من جذوره.
 

كما لجأت بعض الدول إلى إجراءات وقائية لتفادي أزمة كاملة. ففي جنوب إفريقيا، خفّضت الحكومة مؤقتًا الضرائب على الوقود بمقدار ثلاثة راند لكل لتر، بينما خفّضت أستراليا بعض الرسوم والضرائب على الوقود. وفي كوريا الجنوبية، تدرس السلطات فرض قيود على القيادة لكافة المواطنين إذا استمر ارتفاع الأسعار.
 

في الفلبين، أعلنت الحكومة حالة طوارئ طاقية، فيما طلبت إثيوبيا من الموظفين الحكوميين اعتماد الاجتماعات الافتراضية لتقليل استهلاك الوقود. وفي الهند، حُث بعض المستخدمين على الانتقال من غاز البترول المسال إلى الغاز الطبيعي المحلي عند الإمكان. وتشهد دول أخرى في المنطقة مثل تايلاند والفلبين وإندونيسيا وفيتنام وسريلانكا، توجهاً للبحث عن بدائل من النفط الروسي، ما يعكس حجم القلق المتزايد.
 

حتى الاقتصادات المتقدمة تتخذ تدابير دفاعية، حيث أعادت فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان تفعيل برامج لتخفيف الصدمة الطاقية وحماية الأسر والقطاعات الحيوية. هذا يؤكد أن الأزمة تجاوزت مجرد تقلبات في الأسعار، لتصبح خطرًا سياسيًا واجتماعيًا ملموسًا.
 

تظهر هذه الأمثلة في عشر دول مختلفة : مصر، تايلاند، هولندا، الولايات المتحدة، جنوب إفريقيا، أستراليا، كوريا الجنوبية، الفلبين، إثيوبيا، والهند. رسالة واحدة تتضح: الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد أزمة جيوسياسية فحسب، بل بدأت تعيد رسم أنماط الحياة اليومية، من غلق المدن والموانئ إلى تعديل السياسات الحكومية في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 1 أبريل 2026
في نفس الركن