لوديجي ستوديو

حديث فالتربية : امتحانات البكالوريا… هواجس وإشكالات في قلب نقاش تربوي مفتوح


تستضيف حلقة جديدة حول موضوع “امتحانات البكالوريا… هواجس وإشكالات” نقاشا تربويا يلامس واحدة من أكثر المحطات حساسية في المسار الدراسي للتلاميذ والأسر على حد سواء. فامتحانات البكالوريا لا تمثل فقط نهاية مرحلة دراسية، بل تشكل لحظة عبور نحو الجامعة والتكوين العالي وسوق المستقبل، بما تحمله من ضغط نفسي، وانتظارات أسرية، وأسئلة حول الإنصاف، التقويم، تكافؤ الفرص، وجودة التعلمات.

وتأتي أهمية هذا النقاش من كونه لا يتعامل مع البكالوريا باعتبارها امتحانا تقنيا فحسب، بل كمنظومة كاملة تتداخل فيها عناصر متعددة: إعداد الامتحانات، طبيعة التقويم، مدى ارتباط الأسئلة بالكفايات، أثر الامتحان على المتعلمين، ومكانته داخل إصلاح المدرسة المغربية. كما يطرح الموضوع سؤالا جوهريا حول قدرة الامتحانات الإشهادية على قياس التعلمات الحقيقية، لا مجرد اختبار القدرة على الحفظ أو التكيف مع نمط معين من الأسئلة.

ويشارك في هذه الحلقة الباحث التربوي جمال شفيق، المتخصص في ديداكتيك العلوم، والمفتش التربوي المركزي السابق. ويستند حضوره في هذا النقاش إلى مسار طويل في مجال التقويم التربوي، من خلال مشاركته في عدة مشاريع تربوية ضمن فريق مركزي للوزارة، وعضويته السابقة في لجنة إعداد امتحانات البكالوريا، إلى جانب مساهمته في مصوغات تكوينية دولية حول التقويم، وفي دراسات دولية مثل TIMSS.

كما راكم جمال شفيق تكوينا أكاديميا ومهنيا متينا، من خلال حصوله على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في ديداكتيك العلوم من كلية علوم التربية بالرباط، ودبلوم مفتش التعليم الثانوي، إضافة إلى شهادة مختص في الافتحاص التربوي. وهي خلفية تجعل قراءته لامتحانات البكالوريا قائمة على تجربة ميدانية ومعرفة تقنية دقيقة بآليات التقويم.

ويحضر في الحلقة أيضا الخبير التربوي محمد سالم بايشى، وهو مفتش تربوي راكم تجربة طويلة داخل منظومة التربية والتكوين. حصل على دبلوم مفتش التعليم الابتدائي سنة 1995، ثم دبلوم مفتش رئيسي للتعليم سنة 2003، واشتغل مفتشا بالتعليم قبل استفادته من التقاعد النسبي. كما شارك في عدد من مشاريع وزارة التربية الوطنية، وتعاون كخبير مع مؤسسات ومكاتب دراسات متخصصة في مجال التربية والتكوين.

ومن خلال هذا التلاقي بين تجربتين تربويتين، تفتح الحلقة المجال أمام قراءة متعددة الزوايا لامتحانات البكالوريا: كيف يتم إعداد الامتحانات؟ ما حدود التقويم الحالي؟ هل تنجح البكالوريا في قياس الكفايات الفعلية للتلاميذ؟ وكيف يمكن تخفيف الضغط النفسي دون المساس بجدية الامتحان ومصداقيته؟

كما يبرز النقاش أهمية إعادة التفكير في العلاقة بين الامتحان والتعلم. فحين يتحول الامتحان إلى غاية في حد ذاته، قد تفقد المدرسة جزءا من وظيفتها التربوية. أما حين يصبح التقويم أداة لفهم مستوى التعلمات وتطويرها، فإنه يتحول إلى مدخل أساسي لتحسين جودة التعليم.

وتظل البكالوريا، في النهاية، أكثر من مجرد موعد سنوي. إنها مرآة تكشف قوة المنظومة التعليمية ونقاط هشاشتها، وتضع أمام الفاعلين التربويين سؤالا دائما: كيف نجعل من الامتحان لحظة إنصاف وقياس حقيقي، لا مجرد عبور مرهق نحو المجهول؟







الجمعة 22 ماي 2026
في نفس الركن