آخر الأخبار

جيل «Z» في الشبيبة الاستقلالية.. من شرعية الانتخاب إلى امتحان الإنجاز


أسدل المؤتمر العام الرابع عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية الستار على محطة تنظيمية حملت في طياتها أكثر من مجرد انتخاب قيادة جديدة، إذ عكست إرادة واضحة في إسناد زمام المسؤولية إلى جيل شاب نشأ في زمن التحول الرقمي، ويتطلع إلى ممارسة السياسة بمنطق الفعل والنتائج، لا بمنطق الانتظار أو الاكتفاء بالأدوار التقليدية.



وبانتخاب منصور لمباركي كاتباً عاماً للمنظمة، إلى جانب مكتب تنفيذي يضم وجوهاً شابة تمثل مختلف جهات المملكة، تكون الشبيبة الاستقلالية قد وجهت رسالة مفادها أن تجديد النخب لم يعد شعاراً يرفع في المؤتمرات، بل خياراً تنظيمياً يراد له أن يترجم على أرض الواقع.

 انتقال من التعبئة إلى صناعة القرار

لطالما وُصفت التنظيمات الشبابية داخل الأحزاب السياسية بأنها خزّان للنضال الميداني والتعبئة الانتخابية، غير أن حضورها في دوائر اتخاذ القرار ظل، في كثير من الأحيان، محدوداً. أما اليوم، فتبدو الشبيبة الاستقلالية عازمة على تجاوز هذا التصور، من خلال منح الجيل الجديد مساحة أوسع للمبادرة والمساهمة في رسم السياسات والبرامج.

ويعكس شعار المؤتمر، «التمكين الآن... نحو تعاقد مجتمعي جديد»، هذا التحول في الرؤية، حيث لم يعد المطلوب هو إشراك الشباب في تنفيذ القرارات فحسب، بل تمكينهم من الإسهام في صناعتها، انطلاقاً من قناعة مفادها أن مستقبل العمل السياسي يقتضي إشراك الأجيال الجديدة في تحمل المسؤولية منذ اليوم.

 جيل رقمي... وتحديات أكثر تعقيداً

تختلف القيادة الجديدة عن الأجيال التي سبقتها في طبيعة تكوينها ومسارها؛ فهي تنتمي إلى جيل نشأ في ظل الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وهي أدوات أعادت تشكيل طرق التفكير والتواصل والعمل.

ويمتلك هذا الجيل مؤهلات مهمة، من بينها سرعة التكيف مع التحولات، والانفتاح على التجارب الدولية، وإتقان الوسائط الرقمية، والقدرة على الابتكار. غير أن هذه المزايا، على أهميتها، لا تعفيه من مواجهة تحديات السياسة الواقعية، حيث تظل الحكامة، والتفاوض، وإدارة الاختلاف، وبناء التوافقات، عناصر أساسية لنجاح أي تجربة قيادية.

فالعمل الحزبي لا يقاس بسرعة التفاعل على المنصات الرقمية، بل بقدرته على إنتاج حلول عملية، وإقناع المواطنين، وتحويل الأفكار إلى سياسات قابلة للتنفيذ.

انتظارات الشباب أكبر من الشعارات

وتأتي هذه المرحلة في سياق يواجه فيه الشباب المغربي تحديات متشابكة، في مقدمتها التشغيل، وجودة التعليم، وريادة الأعمال، والتحول الرقمي، والعدالة المجالية، إضافة إلى الحاجة لاستعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية.

ومن ثم، فإن القيادة الجديدة مطالبة بتقديم مبادرات عملية تترجم مضامين الوثائق التي صادق عليها المؤتمر، وتجعل من شعار "التمكين" برنامجاً قابلاً للقياس، وليس مجرد عنوان سياسي.

كما أن نجاح التجربة سيقاس بقدرتها على الإنصات لانشغالات الشباب، وإشراكهم في بلورة الحلول، وتطوير خطاب سياسي أكثر قرباً من واقعهم، دون التفريط في المرجعية الفكرية والوطنية التي تميز حزب الاستقلال.

 المسؤولية قبل الامتياز

إن انتخاب قيادة شابة لا يمثل في حد ذاته إنجازاً، بل يفتح الباب أمام مرحلة أكثر صعوبة، عنوانها تحمل المسؤولية وإثبات الكفاءة. فالمواطن اليوم لا يمنح ثقته على أساس السن أو الخطاب، بل يقيس الأداء بما يتحقق من نتائج ملموسة، وبما يترجم من وعود إلى مبادرات ومشاريع.

وفي هذا السياق، يصبح الرهان الحقيقي أمام القيادة الجديدة هو ترسيخ نموذج في التدبير يقوم على الكفاءة، والشفافية، والنجاعة، ويؤكد أن تجديد النخب يمكن أن يقترن بتجديد أساليب العمل وآليات التأثير.

 

 بداية مرحلة جديدة
لقد انتهى المؤتمر، وانفضت الجلسات، وطويت صفحة الاستحقاق التنظيمي، لكن المرحلة الأهم تبدأ الآن. إنها مرحلة تحويل الثقة التي منحها المؤتمِرون إلى إنجازات، وتحويل الحماس إلى عمل مؤسساتي، وتحويل التطلعات إلى سياسات ومبادرات تستجيب لانتظارات الشباب المغربي.

ويمثل انتخاب منصور لمباركي، إلى جانب أعضاء المكتب التنفيذي الجديد، بداية لمسار يحمل الكثير من الآمال والتحديات في آن واحد. وإذا نجحت هذه القيادة في ترجمة شعار المؤتمر إلى ممارسات واقعية، فإنها لن تكون قد جددت هياكل المنظمة فحسب، بل ستسهم في تقديم نموذج جديد للشباب الحزبي، يقوم على المبادرة، وتحمل المسؤولية، والإنتاج السياسي.

فجيل «Z» في الشبيبة الاستقلالية لم يعد يطالب بأن يكون "مستقبل" الحزب فقط، بل يسعى إلى أن يكون أحد أبرز صناع حاضره، وشريكاً فاعلاً في بناء مستقبل المغرب.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 13 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن