لوديجي ستوديو

جمال الحيراش : كاسامار تستغيث… معلمة طرفاية التاريخية على حافة الانهيار.. پودكاست تيلت خاص من العيون


لم تعد معلمة كاسامار مجرد موقع سياحي يقصده الزوار للاستجمام أو التقاط الصور، بل تحولت اليوم إلى بؤرة خطر حقيقي يهدد سلامة المواطنين والزائرين على حد سواء، في ظل تدهور مقلق لحالتها المعمارية وغياب تدخل عاجل يحمي هذا الموروث التاريخي من الاندثار.

الحادثة الأخيرة المتمثلة في سقوط جزء من المعلمة لم تكن حدثًا معزولًا أو مفاجئًا، بل جاءت كجرس إنذار صريح يدق ناقوس الخطر أمام الجميع، ويكشف هشاشة البنية الحالية للموقع، وما قد ينجم عنها من كوارث إنسانية وتراثية إذا استمر الإهمال.

كاسامار ليست مجرد حجارة صامتة، بل هي ذاكرة طرفاية الحية، وشاهد مادي على مراحل مهمة من تاريخ المنطقة، وعلى تفاعل الإنسان مع الجغرافيا والبحر والذاكرة الجماعية. إنها معلمة تختزن قصصًا وهويةً وانتماءً، ولا يجوز اختزالها في صورة مهملة أو موقع منسي على هامش السياسات العمومية.

الوضع الحالي يطرح أسئلة حارقة حول مسؤولية الجهات المعنية في حماية التراث الوطني، وحول غياب الصيانة الدورية، والدراسات التقنية، وإجراءات السلامة الضرورية، خاصة وأن الموقع مفتوح للعموم ويستقبل الزوار بشكل مستمر.

أمام هذا الواقع، تتعالى أصوات المجتمع المدني والفاعلين المحليين مطالبة بتدخل فوري، لا يقتصر على حلول ترقيعية، بل يرتكز على رؤية شاملة تضمن ترميم المعلمة، تأمينها، وإعادة إدماجها في مشروع ثقافي وسياحي يحترم قيمتها التاريخية ويصون سلامة الجميع.

إن إنقاذ كاسامار لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة ملحة. فالتراث حين يُهمل يتحول من مصدر فخر إلى مصدر خطر. والتحرك اليوم هو مسؤولية جماعية، قبل أن يفوت الأوان وتتحول الذاكرة إلى أنقاض.







الاثنين 26 يناير 2026
في نفس الركن