صحتنا

جراحة شائعة في الركبة تحت المجهر: هل “استئصال الغضروف الهلالي” مفيد حقا؟


تُعد جراحة استئصال الغضروف الهلالي في الركبة، أو ما يُعرف طبيا بـ“المنيسكتومي”، من أكثر التدخلات الجراحية شيوعا على مستوى العالم لعلاج آلام الركبة الناتجة عن تمزق الغضروف. غير أن دراسة علمية حديثة أعادت فتح النقاش حول جدوى هذه العملية، بل وذهبت إلى حد التشكيك في فائدتها مقارنة بإجراءات وهمية لا تتضمن تدخلا جراحيا فعليا.



وتشير نتائج دراسة سريرية واسعة نُشرت في مجلة New England Journal of Medicine إلى أن المرضى الذين خضعوا لهذا النوع من الجراحة لم يحققوا تحسنا أفضل على المدى الطويل مقارنة بمرضى خضعوا لجراحة “وهمية” أو شكلية، حيث لم يتم إجراء أي إصلاح حقيقي للغضروف لديهم.

بل إن المفاجأة التي سجلتها الدراسة، الممتدة على عشر سنوات ضمن تجربة بحثية تُعرف باسم FIDELITY، أن بعض المرضى الذين خضعوا للجراحة الحقيقية شهدوا تدهورا في الأعراض، مع زيادة الألم وتراجع القدرة على الحركة، إضافة إلى تسارع تطور خشونة المفصل لديهم مقارنة بالمجموعة الأخرى.

ويؤكد الباحث الرئيسي في الدراسة تيبو يارفينن أن النتائج قد تمثل ما يسمى في الطب بـ“التحول المفاجئ في الفهم العلاجي”، حيث يتبين لاحقا أن علاجا شائعا قد يكون غير فعال، أو حتى ضارا في بعض الحالات، رغم اعتماده لسنوات طويلة في الممارسة الطبية.

من جانبها، ترى الباحثة رايني سيهفونن أن الفكرة التقليدية التي تربط آلام الركبة مباشرة بتمزق الغضروف القابل للعلاج الجراحي لم تعد ثابتة علميا، مشيرة إلى أن الكثير من آلام المفاصل ترتبط أساسا بعوامل التقدم في العمر والتآكل التدريجي للغضروف، أكثر مما ترتبط بخلل يمكن إصلاحه جراحيا.

وتثير هذه النتائج تساؤلات عميقة حول استمرار إجراء هذه العمليات رغم ظهور أدلة علمية تشكك في فعاليتها، حيث يرى الباحثون أن أحد أسباب ذلك هو بطء انتقال المعرفة الطبية الجديدة إلى الممارسة السريرية، إضافة إلى رسوخ بعض المعتقدات العلاجية القديمة داخل الأوساط الطبية.

ومع ذلك، بدأت بعض الهيئات العلمية والتخصصية تعيد تقييم دور هذه الجراحة، في ظل تزايد الدراسات التي تدعو إلى اعتماد مقاربات علاجية أقل تدخلا، مثل العلاج الطبيعي وتقوية العضلات، بدل اللجوء المباشر إلى الجراحة.

وبين التطور العلمي وإعادة تقييم الممارسات الطبية، يظل هذا الملف مفتوحا، ويؤكد مرة أخرى مبدأ أساسيا في الطب: “أولا، لا تُلحق الضرر”، حتى في أكثر الإجراءات شيوعا وانتشارا.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 12 ماي 2026
في نفس الركن