صحتنا

جدل واسع بعد تصريحات تربط معجون الأسنان بالوعي والإدراك.. بين العلم ونظريات المؤامرة


أثارت تصريحات مثيرة نُسبت إلى باحثة مهتمة بدراسات الوعي والميكروبيوم البشري موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدثت عن وجود “وجه مظلم” لبعض مكونات معجون الأسنان، معتبرة أنها قد تؤثر بشكل غير مباشر على القدرات الإدراكية والوعي لدى الإنسان.



وانتشرت هذه التصريحات بسرعة عبر المنصات الرقمية، خاصة بعد تداول مقاطع قصيرة ومنشورات تزعم أن بعض المواد الكيميائية الموجودة في معاجين الأسنان “تدمر الوعي” أو “تضعف الإدراك العقلي”، ما فتح الباب أمام نقاش واسع بين مؤيدين يعتبرون أن الصناعات الاستهلاكية تخفي أضرارا صحية طويلة المدى، وبين مختصين يرون أن الأمر لا يعدو كونه تهويلاً يفتقر إلى الأدلة العلمية القاطعة.

وتستند بعض هذه الطروحات إلى أبحاث حديثة حول “الميكروبيوم الفموي”، أي البكتيريا الطبيعية الموجودة داخل الفم، والتي يعتقد علماء أنها تلعب دورا في الصحة العامة وربما في بعض الوظائف العصبية والمناعية. وقد أشارت خبيرة الأحياء الدقيقة Camille Zenobia في مقابلات علمية إلى أن بعض منتجات العناية بالفم القديمة تعتمد على “تعقيم مفرط” قد يؤثر على التوازن البكتيري الطبيعي داخل الفم، داعية إلى مقاربة أكثر لطفا في العناية الصحية.

غير أن مختصين في طب الأسنان وعلم الأعصاب شددوا على أنه لا توجد إلى حدود الساعة دراسات علمية موثوقة تثبت بشكل مباشر أن معجون الأسنان “يدمر الوعي” أو يؤدي إلى تراجع القدرات الإدراكية لدى الإنسان. كما حذروا من الانسياق وراء المعلومات المتداولة على مواقع التواصل دون تحقق علمي، خاصة مع انتشار محتويات تمزج بين العلم ونظريات المؤامرة.

ويؤكد خبراء الصحة أن بعض مكونات معجون الأسنان قد تثير بالفعل نقاشات علمية مرتبطة بالحساسية أو تأثيرها على البكتيريا النافعة داخل الفم، إلا أن ذلك يختلف تماما عن الادعاءات التي تربطها بالتحكم في الوعي أو “إضعاف الإدراك البشري”. كما أن الحديث عن الوعي نفسه يظل من أكثر المواضيع تعقيدا في العلوم العصبية والفلسفية، إذ لا يزال العلماء مختلفين حول طبيعته وآليات تشكله داخل الدماغ.

ويرى متابعون أن تصاعد هذا النوع من الخطابات يعكس حالة متزايدة من الشك تجاه الصناعات الكبرى والتكنولوجيا الحديثة، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات غير الموثوقة. كما ساهمت المنصات الرقمية في تضخيم بعض الادعاءات الصحية، وتحويلها إلى قضايا رأي عام خلال ساعات قليلة، حتى في غياب أدلة علمية كافية.

وفي المقابل، يدعو مختصون إلى التعامل بحذر مع أي ادعاءات صحية “صادمة”، والاعتماد على المصادر العلمية والطبية الموثوقة قبل تبني استنتاجات قد تثير الخوف أو البلبلة لدى الناس، مؤكدين أن العناية بصحة الفم والأسنان تبقى جزءا أساسيا من الصحة العامة، وأن تقييم سلامة المنتجات يتم وفق معايير علمية ورقابية دقيقة في أغلب دول العالم.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 20 ماي 2026
في نفس الركن