أسرتنا

ثلاث عبارات يسمعها الأطفال الذين يثقون بوالديهم... سرّ العلاقة الأسرية المتينة


لا يُعدّ انفتاح الطفل على والديه ومشاركتهما تفاصيل يومه ومشاعره وأفكاره أمرًا يحدث بمحض الصدفة، بل هو ثمرة علاقة قائمة على الثقة والأمان العاطفي، تُبنى تدريجيًا من خلال أسلوب التربية والتواصل اليومي داخل الأسرة.



وتؤكد الأخصائية النفسية ماغدالينا وولاك أن الطفل يلجأ إلى الحديث بصراحة مع والديه عندما يشعر بأنهما يشكلان مصدرًا للأمان والدعم، وليس للخوف أو إصدار الأحكام. فالثقة التي تنشأ منذ السنوات الأولى من عمره تمنحه الشعور بالاطمئنان، وتجعله أكثر استعدادًا للتعبير عن مشاعره ومشكلاته دون تردد.

ورغم وجود هذه العلاقة الإيجابية، تشير المختصة إلى أن بعض الأطفال قد يترددون أحيانًا في الإفصاح عن كل ما يشعرون به، ليس بسبب انعدام الثقة، وإنما خوفًا من إثقال كاهل والديهم بالهموم، خاصة إذا كانوا يلاحظون انشغالهما الدائم أو تعرضهما لضغوط نفسية ومهنية.

ويرى خبراء التربية أن هناك عبارات بسيطة ومتكررة تسهم بشكل كبير في ترسيخ هذا الشعور بالأمان، من بينها: "أنا أستمع إليك"، و**"يمكنك أن تخبرني بأي شيء"، و"لن أغضب منك لأنك قلت الحقيقة"**. فمثل هذه الرسائل تمنح الطفل الثقة في أن رأيه ومشاعره محل احترام، وتشجعه على الحوار الصادق بدل اللجوء إلى الكتمان أو الخوف.

ويؤكد المختصون أن بناء الثقة مع الأطفال لا يتحقق من خلال النصائح أو العقوبات، بل عبر الإصغاء الفعّال، واحترام مشاعرهم، وتجنب السخرية أو التقليل من مخاوفهم، مهما بدت بسيطة في نظر الكبار. كما أن تخصيص وقت يومي للحديث مع الطفل، وإظهار التعاطف معه، يعزز من جودة التواصل داخل الأسرة.

وفي ظل التحديات التي يواجهها الأطفال في المدرسة والمجتمع والعالم الرقمي، تبقى الأسرة الملاذ الأول الذي يمنحهم الشعور بالأمان. لذلك، فإن الاستثمار في بناء علاقة قائمة على الحوار والثقة لا يساعد فقط على تقوية الروابط الأسرية، بل يسهم أيضًا في تنشئة أطفال يتمتعون بالثقة بالنفس، والقدرة على التعبير عن مشاعرهم، ومواجهة صعوبات الحياة بصورة صحية ومتوازنة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 6 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن