في حين تهدف الاتفاقية الثانية، المتمثلة في مذكرة تفاهم، إلى تبادل الخبرات والتجارب في تسيير الشأن الديني والتكوين المستمر، عبر مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الإثيوبي، بما يسهم في توحيد جهود العلماء ونشر القيم الدينية المشتركة.
وأكد الشيخ حاجي إبراهيم توفا، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بإثيوبيا، أن المغرب، بقيادة أمير المؤمنين، يلعب دوراً ريادياً في خدمة الدين الإسلامي الحنيف وتعزيز التعاون الإفريقي القائم على العلم والحكمة والوحدة، مشيداً بالدور البارز لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة كمركز علمي وروحي على المستوى القاري. وأشار توفا إلى المبادرات المميزة التي أطلقتها المؤسسة، مثل تنظيم مسابقة لحفظ وترتيل القرآن الكريم وأخرى للحديث النبوي الشريف، في إثيوبيا لأول مرة.
بدوره، أوضح محمد رفقي، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، أن توقيع هاتين الاتفاقيتين يكرس التوجه المغربي نحو تعزيز الشراكات الدينية المؤسسية وإفادة الفاعلين الدينيين الإثيوبيين من تجربة المغرب العريقة في إدارة الشأن الديني، مؤكداً أن الدورة التكوينية ستتيح لـ60 إطاراً إثيوبياً الاطلاع على خبرة المملكة التي تراكمت على مدى أكثر من 13 قرناً.
كما شدد سعيد شبار، الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، على أهمية الاتفاقيتين في تعزيز القيم الإسلامية السمحة وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال التي يدعو إليها الدين الحنيف، سواء في إثيوبيا أو في باقي القارة الإفريقية، مؤكداً أن المغرب مستمر في دوره كفاعل مؤثر في نشر هذه القيم وتعزيز الأمن الروحي.
في نفس السياق، قدم عبد السلام لزعر، مدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، عرضاً مفصلاً حول طبيعة التكوين بالمؤسسة ودورها في مكافحة التطرف، مشيراً إلى أن البرنامج التكويني يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي لضمان إعداد أئمة مرشدين قادرين على خدمة مجتمعاتهم بروح الاعتدال والوسطية، ومواكبة التطورات المعاصرة في المجال الديني.
وتجسد هذه الاتفاقيات، في مجملها، خارطة طريق واضحة لتعزيز التعاون الديني بين المغرب وإثيوبيا، من خلال تكوين الأطر الدينية، تنظيم لقاءات علمية مشتركة، وتبادل الخبرات التكوينية، بما يسهم في ترسيخ نهضة روحية وفكرية شاملة، ويعكس التزام المملكة المغربي بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس بدعم الوسطية والاعتدال، ونشر قيم السلام والتسامح على الصعيد الإفريقي.