وأبرزت المسؤولة الحكومية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن هذا الزخم يندرج ضمن دينامية مؤسساتية شاملة، تقوم على إدماج الأمازيغية تدريجيًا داخل مختلف مستويات المرفق العمومي، سواء على مستوى الاستقبال، أو التواصل، أو الهوية البصرية، أو الخدمات الرقمية، بما يعكس تحوّلًا نوعيًا في التعاطي مع هذا الورش.
وعلى مستوى خدمات الاستقبال والإرشاد، كشفت الوزيرة عن تشغيل مئات الأعوان المتخصصين في التواصل باللغة الأمازيغية، حيث جرى توظيف 494 عونًا لاستقبال وتوجيه المرتفقين داخل الإدارات العمومية، مع برمجة تعزيز هذا العدد بـ1339 عونًا إضافيًا خلال المراحل المقبلة. كما تم توفير 72 عونًا مكلفين بالتواصل الهاتفي بالأمازيغية داخل 11 مركز اتصال تابع لمؤسسات وإدارات عمومية، في خطوة تروم ضمان الاستجابة اللغوية لمختلف فئات المرتفقين.
وفي ما يتعلق بالبعد الرمزي والوظيفي للغة داخل الفضاء الإداري، جرى إدماج الأمازيغية في الهوية البصرية للمرافق العمومية، من خلال تثبيت نحو 4000 لوحة وعلامة تشوير مكتوبة بالأمازيغية داخل عدد من الإدارات، مع العمل على تعميم هذه المبادرة لتشمل مختلف المرافق العمومية مستقبلاً، بما يعزز حضور اللغة في الفضاء العام ويُرسّخ بعدها المؤسساتي.
وامتد هذا التوجه ليشمل وسائل العمل والتنقل التابعة للإدارات العمومية، حيث تم اعتماد الكتابة بالأمازيغية على واجهات أكثر من 20 ألف سيارة عمومية، من بينها مركبات تابعة للأمن الوطني، والدرك الملكي، والوقاية المدنية، ووزارة الصحة. وقد جرى عرض نماذج من هذه السيارات بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976، المنظم يوم 13 يناير 2026، في إطار شراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
وشكّل هذا الحدث مناسبة لتوقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة مع قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية، من بينها وزارة الانتقال الطاقي، ووزارة النقل واللوجيستيك، ووزارة الاستثمار، إضافة إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بهدف تعزيز إدماج الأمازيغية داخل السياسات القطاعية وتكريس طابعها الرسمي في مختلف مجالات التدبير العمومي.
أما على مستوى تأهيل الموارد البشرية، فقد تم الشروع في تكوين أزيد من 120 موظفًا في مجال التواصل باللغة الأمازيغية، بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مع التوجه نحو تعميم هذه التجربة على باقي الإدارات، في أفق بناء كفاءات إدارية قادرة على الاستجابة للتنوع اللغوي داخل المجتمع المغربي.
وفي ما يخص الجماعات الترابية، جرى تفعيل اتفاقية شراكة مع المديرية العامة للجماعات الترابية لإطلاق تجربة نموذجية داخل 40 جماعة، شملت في مرحلتها الأولى جماعات تمارة، والخميسات، والماس، وتِنْزْرْت، باعتبار الجماعات الترابية فضاءً أساسيًا للاحتكاك اليومي بين المواطن والإدارة.
وعلى الصعيد الرقمي، أوضحت الوزيرة أن الحكومة تعمل على تعزيز حضور الأمازيغية داخل الخدمات والمعلومات الرقمية، من خلال إنجاز دراسة لتقييم مستوى إدماجها في المواقع الإلكترونية الرسمية، واعتمادها في الترجمة المؤسساتية عبر إعداد معجم يضم ما يقارب 7949 مصطلحًا أمازيغيًا، إلى جانب ترجمة محتويات عدد من المواقع التابعة لإدارات ومؤسسات عمومية.
وفي ختام مداخلتها، شددت السغروشني على أن تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية يظل ورشًا استراتيجيًا يحظى بعناية خاصة، مؤكدة مواصلة العمل من أجل ترسيخ الأمازيغية كلغة إدارة وخدمة عمومية، وليس فقط كلغة هوية ورمز ثقافي، بما يعكس غنى التعدد اللغوي باعتباره مكونًا جامعًا للهوية الوطنية المغربية.
الرئيسية





















































