حياتنا

توتر أمني في مالي يدفع مهنيي النقل المغربي إلى دعوات الحذر وتعزيز المتابعة الميدانية


في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي شهدتها مالي خلال نهاية الأسبوع الماضي، عقب هجمات شنتها مجموعات مسلحة على مواقع للجيش وتجدد المواجهات في مدينة كيدال شمال البلاد، ارتفعت أصوات المهنيين المغاربة العاملين في النقل الدولي للبضائع، محذرين من مخاطر الطريق وداعين إلى أقصى درجات الحيطة والحذر.



ودعت هيئات مهنية سائقي النقل الدولي المغاربة المتجهين نحو عمق إفريقيا إلى عدم المجازفة في الرحلات، إلا بعد تقصي دقيق للأوضاع الميدانية والتواصل المباشر مع السلطات القنصلية أو ممثلي المهنيين، ضماناً لسلامة الأرواح وحماية الممتلكات من أي مخاطر محتملة.

وفي هذا السياق، أكد مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك متعدد الوسائط، أن المعطيات المتوفرة حالياً لا تشير إلى تسجيل أي حالات لشاحنات مغربية عالقة أو محتجزة داخل الأراضي المالية، مشدداً على أن متابعة الوضع تتم بشكل مستمر عبر قنوات التنسيق المهني.

وأوضح المتحدث أن الهيئات المهنية تبقى في حالة يقظة دائمة، من خلال التواصل المباشر ومجموعات التنسيق الخاصة بالسائقين، بهدف ضمان تدبير سريع وفعّال لأي طارئ قد يطرأ على المسارات اللوجستية.

غير أن شعون لم يُخفِ حجم القلق الذي يعيشه السائقون المهنيون، مؤكداً أن المخاوف مشروعة في ظل الانفلاتات الأمنية التي تعرفها بعض المناطق، والتي تجعل من المسالك الطرقية فضاءات محفوفة بالمخاطر.

كما أشار إلى أن المنطقة الممتدة بعد معبر الكركرات باتت تشهد تحديات أمنية متزايدة، نتيجة غياب الاستقرار وانتشار جماعات مسلحة غير نظامية، ما ينعكس بشكل مباشر على سلامة السائقين وأمن البضائع.

من جهته، شدد محمد ليماني، الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل الطرقي للبضائع الدولي، على أهمية تقصي المعطيات الميدانية قبل أي رحلة، خاصة عند الوصول إلى المناطق الحدودية، داعياً السائقين إلى استقاء المعلومات من مصادر موثوقة واتخاذ قرارات مبنية على تقييم دقيق للوضع.

وأكد ليماني أن المنظمة تضع رهن إشارة المهنيين خدمات الاستشارة والتوجيه، مع متابعة مستمرة للأوضاع عبر ممثلين ميدانيين وشبكات اتصال في الدول المعنية، بهدف توفير معلومات محينة حول كل المستجدات التي قد تؤثر على سير الرحلات.

وفي موازاة ذلك، تتواصل المتابعة الرسمية للوضع في مالي، حيث أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية عن استمرار عمليات مطاردة الجماعات المسلحة في كيدال ومناطق أخرى، إلى جانب رفع حالة التأهب وفرض حظر تجول وتكثيف الدوريات الأمنية.

وأكدت السلطات العسكرية المالية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مواجهة ما وصفته بمحاولات زعزعة الاستقرار وبث الفوضى، مشددة على التزام الجيش بالدفاع عن أمن البلاد ووحدتها.

وبين التحذيرات المهنية والإجراءات العسكرية، يبقى ملف النقل الطرقي الدولي في هذه المنطقة الحساسة رهيناً بتطورات ميدانية متسارعة، ما يجعل السلامة المهنية والتنسيق المستمر عنصرين أساسيين لضمان استمرارية حركة البضائع بين المغرب وعمق القارة الإفريقية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 27 أبريل 2026
في نفس الركن