وتُعد مادة الهيستامين مركبًا ينتج عن تحلل الأسماك عندما تُخزن أو تنقل في ظروف غير مناسبة، خصوصًا عند انقطاع سلسلة التبريد، وقد يتسبب تراكمه في حالات تسمم غذائي تُعرف باسم “الإسكومبرويد”، التي تشمل أعراضها احمرار الجلد، الصداع، الغثيان واضطرابات في الجهاز الهضمي.
ويأتي هذا التحذير في سياق متداخل مع أزمة مهمة في العلاقات التجارية بين المغرب وإسبانيا، بعد أن قررت الرباط تعليق تصدير السردين المجمد إلى الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من 1 فبراير 2026 لحماية السوق المحلي وضمان توفر هذه الموارد في الداخل، في ظل انخفاض كبير في مخزون الأسماك المتاحة نتيجة تراجع الإنتاج.
وقد أثارت هذه الخطوة ارتباكًا في الصناعة الإسبانية للحوم السمك المعلبة، حيث يعتمد قطاع التعليب في إسبانيا على واردات السردين المغربي بشكل كبير، إذ يوفر المغرب نحو 90% من السردين المجمد المستخدم في المصانع الإسبانية، ما جعل القرار يشكل أزمة حقيقية للمصانع والمستهلكين معًا.
وبينما تشير البيانات إلى أن هذا التوقف جاء نتيجة تراجع حاد في المصيد البحري الوطني يقدر بنحو 46% خلال عامين فقط بناءً على معطيات Office National des Pêches، ردت الهيئات الأوروبية بضرورة تشديد الرقابة والتحقيق في المنتجات المتداولة لضمان عدم تعرض المستهلكين لمخاطر صحية محتملة.
كما لفت مراقبون إلى أن هذه التطورات تُبرز أهمية احترام معايير سلسلة التبريد بصرامة أثناء نقل وتخزين الأسماك، لأن أي إخلال بسيط قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الهيستامين بسرعة، ما يرفع من مخاطر التسمم لدى المستهلكين، خصوصًا في المنتجات البحرية المجمدة.
وتعمل السلطات الصحية في الاتحاد الأوروبي حاليًا على سحب الشحنات المشكوك فيها من الأسواق وإخضاع الشحنات المتبقية لمراقبة نوعية أكثر صرامة قبل توزيعها، بينما تقوم الدول الأعضاء بمشاركة المعلومات لضمان سلامة الأغذية وحماية الصحة العامة.