آخر الأخبار

تنامي ظاهرة “الأخصائيين النفسيين المزيفين” في المغرب واستدعاء وزارة الداخلية


أثار النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين (SNP)، مؤخراً، القلق بشأن انتشار ممارسين غير قانونيين يطلقون على أنفسهم لقب أخصائي نفسي بعد أيام قليلة من التدريب، ما يعرض المواطنين لمخاطر صحية ونفسية جراء ممارسات غير مؤهلة وغير مراقبة، ويضع مهنة علم النفس أمام تحديات كبيرة لغياب إطار قانوني واضح يحميها ويضبطها.



الثغرات القانونية وراء الظاهرة

وفي هذا السياق، قامت النقابة في 24 نوفمبر بمراسلة وزارة الداخلية لإثارة الانتباه إلى منح تصاريح لافتتاح مكاتب تُقدَّم على أنها مكاتب للطب النفسي دون أي شهادة معترف بها رسميًا. وأوضح فؤاد يعقوبي، نائب رئيس النقابة، أن هذه الخطوة جاءت بعد العديد من المراسلات الموجهة إلى وزارة الصحة والتي لم تتلقَ أي رد.

وتعود جذور المشكلة إلى التصاريح الممنوحة لممارسي التدريب الشخصي أو التنمية الذاتية، والتي يحصلون عليها بعد دورات قصيرة لدى مؤسسات خاصة غير معترف بها، ثم يقوم بعضهم باستغلال هذه التصاريح للحصول على لقب “أخصائي نفسي” بشكل غير قانوني. وللأسف، يشارك هؤلاء حتى في ورشات تدريبية وفعاليات إعلامية، مما يوهم الجمهور بمصداقيتهم.

وتؤكد النقابة أن هذه الممارسات قد تمنع تشخيص الاضطرابات النفسية الخطيرة وتأخر تقديم الرعاية المناسبة، مشيرة إلى حالات متعددة، مثل أخصائي مزيف في دشرة (أغادير) يفتقر لأي مؤهل لكنه يمتلك جدول مواعيد ممتلئ لشهر كامل.

ويذكر أن ست جامعات عمومية فقط في المغرب تقدم برنامجًا كاملًا في علم النفس، مع طاقة استيعابية محدودة، مما يشجع بعض المواطنين على اللجوء إلى الدورات الخاصة غير المعترف بها، بينما يفتقر الإطار القانوني إلى تنظيم صارم لممارسة المهنة.

كما أكدت وزارة الصحة أنها أكملت إعداد خارطة طريق وطنية للصحة النفسية تتضمن وضع إطار قانوني لمهنة علم النفس، وهو ما رحب به بعض الأخصائيين بحذر. ودعا فؤاد يعقوبي إلى منح الصحة النفسية نفس الاهتمام الممنوح للصحة الجسدية، وإعادة النظر في التصاريح القائمة وفرض رقابة صارمة لضمان تقديم خدمات نفسية آمنة ومؤهلة وموثوقة للمواطنين.

هذه المبادرة تأتي في وقت تزداد فيه أهمية تعزيز الوعي النفسي في المجتمع وحماية المواطنين من مخاطر الاستشارات المزيفة التي قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 28 نونبر 2025
في نفس الركن