سپور

تكرار أحداث الشغب في الملاعب الإفريقية يثير الجدل حول حكامة “الكاف” واستعدادات المغرب لـ2030


في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الاستعدادات الجارية التي يخوضها المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، عادت ظاهرة الشغب الكروي لتفرض نفسها بقوة، عقب أحداث عنف رافقت مباراة أولمبيك آسفي ضد اتحاد العاصمة، وذلك بعد أيام فقط من الجدل الذي أثارته مواجهة نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال.



هذه التطورات المتكررة أعادت إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول واقع تدبير المباريات على المستوى الإفريقي، ودور الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في ضبط السلوكيات داخل الملاعب، خاصة خلال المباريات ذات الحساسية العالية، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية.

في هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين أن ما يحدث لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يعرفه المغرب، باعتباره بلداً مقبلاً على احتضان تظاهرات كروية كبرى، ما يجعله في موقع ريادي داخل القارة الإفريقية، وفي الوقت نفسه عرضة لتحديات مرتبطة بالتنافس الرياضي والانفعالات الجماهيرية.

الصحفي الرياضي محمد أبو السهل اعتبر أن تكرار هذه الأحداث يعكس اختلالات واضحة في تدبير المباريات من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مشدداً على أن هذا الأخير مطالب بمراجعة منظومته القانونية وتطبيق القوانين بصرامة أكبر. وأوضح أن الدينامية التي يعيشها المغرب، سواء عبر تنظيم كأس أمم إفريقيا أو الاستعداد لكأس العالم، تجعل منه هدفاً لردود فعل من أطراف لا تتقبل هذا التقدم.

وأشار المتحدث إلى أن بعض السلوكيات داخل الملاعب، سواء من طرف اللاعبين أو الجماهير، تعكس توتراً متكرراً يساهم في تأجيج الأوضاع، كما حدث في مباريات سابقة، حيث يتم اللجوء إلى الضغط أو الاحتجاجات المفرطة في لحظات حاسمة من اللقاءات.

كما لفت أبو السهل إلى أن بعض العراقيل المرتبطة بالتنقلات الجماهيرية، مثل صعوبات الحصول على التأشيرات، تؤثر بشكل مباشر على مبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق، وتزيد من تعقيد الأجواء المحيطة بالمباريات.

من جهته، اعتبر الصحفي الرياضي عبد الرحيم مرزوقي أن ما وقع في مباراة اتحاد العاصمة لم يكن عفوياً، بل اتسم بالتنظيم والدقة في التنفيذ، خاصة مع اقتحام أرضية الملعب والتوجه نحو محيط اللاعبين والإعلاميين، وهو ما يطرح تساؤلات حول الجوانب التنظيمية والأمنية.

وأضاف أن بعض التصرفات داخل أرضية الملعب، إلى جانب تدخل أطراف رسمية أثناء سير المباراة، يثير نقاشاً حول احترام القوانين الرياضية المعمول بها، ويعيد طرح مسألة الحياد والصرامة في تطبيق اللوائح.

كما شدد مرزوقي على أن الأندية والوفود الأجنبية تحظى داخل المغرب بتنظيم جيد وظروف استقبال مناسبة، في حين تواجه الأندية المغربية في بعض الدول تحديات مختلفة، ما يفرض ضرورة تعزيز مبدأ المعاملة بالمثل داخل المنظومة الرياضية الإفريقية.

وفي خضم هذه النقاشات، تتزايد الدعوات إلى إعادة النظر في آليات تدبير المنافسات القارية، وتعزيز دور الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في فرض الانضباط، بما يضمن حماية صورة اللعبة، والحفاظ على روح المنافسة النزيهة.

في المحصلة، تكشف هذه الأحداث المتكررة أن كرة القدم الإفريقية تقف أمام امتحان حقيقي يتعلق بالحكامة والتسيير، وأن نجاح التظاهرات الكبرى المقبلة، وعلى رأسها مونديال 2030، يمر حتماً عبر ضبط الملاعب، وتكريس ثقافة اللعب النظيف، وتجاوز منطق التوتر والانفلات.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 22 أبريل 2026
في نفس الركن