أخبار بلا حدود

تقرير "كوفاس": التوترات الجيوسياسية تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي وتخفض توقعات النمو


رسم أحدث تقرير صادر عن مؤسسة "كوفاس" المتخصصة في تقييم المخاطر الاقتصادية والتجارية صورة مقلقة لمستقبل الاقتصاد العالمي، محذراً من أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ولا سيما في منطقة الخليج، باتت تلقي بظلالها على النمو الاقتصادي العالمي، وتزيد من هشاشة الأسواق وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.



وأوضح التقرير أن التوصل إلى بروتوكول تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تهدئة التوترات بشكل مؤقت، غير أن التداعيات الاقتصادية للنزاع، وما رافقه من اضطرابات أثرت على الملاحة عبر مضيق هرمز، لا تزال تضغط بقوة على الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق.

خفض توقعات النمو العالمي

وفي ضوء هذه المستجدات، خفضت "كوفاس" توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي، متوقعة أن يسجل معدل نمو يبلغ 2.3 في المائة خلال سنة 2026، على أن يرتفع بشكل طفيف إلى 2.5 في المائة في عام 2027، بعدما كانت التقديرات السابقة أكثر تفاؤلاً قبل تصاعد الأزمة.

ويرى التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار النفط، التي قد يبلغ متوسط سعر البرميل فيها نحو 85 دولاراً خلال 2026 قبل أن يتراجع إلى 75 دولاراً في 2027، سيؤدي إلى تغذية الضغوط التضخمية، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول بهدف احتواء التضخم.

تأثيرات متفاوتة بين الاقتصادات

وأشار التقرير إلى أن انعكاسات الأزمة تختلف من منطقة إلى أخرى. فالاقتصاد الأمريكي يُظهر قدراً من الصمود بفضل استمرار الاستثمارات، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم أن التضخم بدأ يؤثر تدريجياً في القدرة الشرائية للأسر.

أما في أوروبا، فتبدو الآفاق أكثر تعقيداً، إذ لا تزال ألمانيا تواجه تحديات مرتبطة بتراجع أداء قطاعها الصناعي، في حين تعاني فرنسا من ضعف الطلب الداخلي وارتفاع معدلات الادخار، وهو ما يحد من وتيرة الاستهلاك ويؤثر في دينامية النمو.

وفي آسيا، تواصل الصين تسجيل معدلات نمو مدعومة بصادراتها من المنتجات التكنولوجية، إلا أن ضعف الطلب المحلي لا يزال يشكل عائقاً أمام تحقيق نمو أقوى. كما تواجه اقتصادات جنوب شرق آسيا ضغوطاً أكبر بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر تأثراً بتقلبات الأسعار العالمية.

إفريقيا بين الضغوط والفرص

وبخصوص القارة الإفريقية، يرى التقرير أن تداعيات الأزمة لن تكون متشابهة بين جميع الدول. فمن المتوقع أن تتأثر الاقتصادات الصناعية الكبرى، مثل المغرب ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا، بارتفاع تكاليف الطاقة وما يترتب عنها من زيادة في تكاليف الإنتاج والنقل.

كما حذرت "كوفاس" من أن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الغذائية وتكاليف الشحن قد يؤدي إلى تعميق الضغوط التضخمية وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي في عدد من بلدان القارة.

في المقابل، قد تستفيد بعض الدول المصدرة للمواد الأولية، خاصة النفط والمعادن، من استمرار الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة، بما يعزز مداخيلها من الصادرات.

ارتفاع المخاطر على الدول والقطاعات

وسجل التقرير تزايداً في مستويات المخاطر الاقتصادية، حيث قامت المؤسسة بمراجعة تصنيف عدد من الدول والقطاعات، مع تسجيل ثماني حالات خفض للتصنيف السيادي و45 مراجعة قطاعية، غلبت عليها التقييمات السلبية.

وشملت هذه المراجعات دولاً مثل كمبوديا، وإندونيسيا، والكويت، ومدغشقر، وماليزيا، والفلبين، وتنزانيا، وفيتنام، نتيجة تأثرها بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة العالمية.

كما ارتفع مستوى المخاطر في عدد من القطاعات الاقتصادية، أبرزها النقل، والبناء، والصناعات الكيماوية، والنسيج، والمعادن، والتوزيع، وصناعة الورق، وهي قطاعات تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الطلب العالمي.

زيادة متوقعة في إفلاس الشركات

وفي ختام التقرير، توقعت "كوفاس" استمرار ارتفاع حالات إفلاس الشركات خلال السنوات المقبلة، بعدما سجلت زيادة بنسبة 6 في المائة خلال سنة 2025، مع توقع ارتفاع مماثل في عام 2026، يعقبه ارتفاع إضافي بنسبة 5 في المائة في 2027.

ويرى التقرير أن الشركات العالمية ستواصل العمل في بيئة اقتصادية معقدة، تتسم بتقلبات جيوسياسية ومالية متزايدة، ما يجعل تعزيز القدرة على التكيف وإدارة المخاطر عاملاً حاسماً للحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 3 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن