ويحلل التقرير الاتجاهات الاقتصادية العالمية ويضع المغرب ضمن الاقتصادات الناشئة التي من المتوقع أن تحقق أداءً إيجابياً في هذا العام، مشيراً إلى أن المملكة بدأت 2026 بوضعية مواتية نسبياً، مدعومة بقوة القطاعات غير الزراعية، وبالأخص الصناعة والخدمات، اللتين لعبتا دوراً محورياً في تجاوز الصدمات الاقتصادية السابقة ورفع معدلات النمو.
ويتوقع التقرير أن يصل معدل النمو الوطني إلى 4.5%، بعد أن سجل 4.8% في عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ بداية جائحة كوفيد-19، مما يعكس الزخم الذي حققته المشاريع الكبرى والاستثمارات العمومية والخاصة، خاصة المرتبطة بتحضيرات كأس العالم 2030. هذه المشاريع لا تعزز البنية التحتية فحسب، بل تدعم أيضاً الطلب المحلي وتخلق فرص عمل جديدة، وتساهم في تحفيز الاقتصاد بشكل مستدام.
ويبرز التقرير أن استمرار انخفاض معدل التضخم سيسهم في دعم القوة الشرائية للأسر، فيما ستستمر عائدات السياحة وتحويلات مغاربة العالم في لعب دور stabilisateur للطلب المحلي، ما يعزز القدرة على مواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة في الأسواق العالمية.
كما يشير التقرير إلى أن الاقتصاد المغربي قادر على مواجهة التحديات الخارجية، مثل تباطؤ التجارة العالمية، تصاعد التوترات الجيوسياسية، وانتهاء دورات خفض أسعار الفائدة التي شهدتها الاقتصادات الكبرى. ويعكس ذلك قدرة المغرب على تحقيق توازن بين الانفتاح الاقتصادي والسياسات المالية المرنة التي تضمن استدامة النمو وتعزز الثقة في الاقتصاد الوطني.
ويحذر التقرير في الوقت نفسه من بعض المخاطر المحتملة، أبرزها تأثير التغيرات المناخية على القطاع الزراعي، الذي يعد أحد الركائز الاقتصادية للبلاد، بالإضافة إلى ضغوط العجز في الحساب الجاري الناتج عن الواردات الطاقية والمواد الأساسية، وهو ما يستدعي تبني سياسات استباقية لتعزيز الصادرات ودعم الإنتاج المحلي.
من جهة أخرى، يؤكد التقرير أن المغرب يتجه نحو تحقيق نمو متوازن وشامل، قائم على تشجيع الاستثمار، دعم الصناعات التكنولوجية والخدمات الحديثة، والنهوض بقطاعات مثل الطاقات المتجددة والسياحة، والتي تعد عوامل رئيسية لتعزيز صلابة الاقتصاد المغربي ومساهمته في خلق فرص شغل مستدامة وزيادة العائدات الخارجية.
وبالنظر إلى هذه المؤشرات، يعكس تقرير ستاندرد تشارترد 2026 أن الاقتصاد المغربي يسير في مسار تصاعدي مدعوم بالإصلاحات الهيكلية، المشاريع الكبرى، والسياسات الاقتصادية المتوازنة، مما يمنحه القدرة على مواجهة المخاطر الخارجية، والاستفادة من الفرص الجديدة في الأسواق الإقليمية والدولية، ليظل أحد الاقتصادات الواعدة في شمال إفريقيا والمنطقة العربية