صحتنا

تقرير دولي: المخاطر النفسية في بيئة العمل تتسبب في 840 ألف وفاة سنوياً عالمياً


كشف تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية عن أرقام مقلقة تتعلق بتأثير المخاطر النفسية والاجتماعية في بيئة العمل، حيث أشار إلى أنها تتسبب في وفاة حوالي 840 ألف شخص سنوياً حول العالم، نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية أو الاضطرابات العقلية المرتبطة بالعمل.



ويأتي نشر هذا التقرير قبيل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، الذي يصادف يوم الثلاثاء، في سياق تسليط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الصحة النفسية للعاملين في مختلف القطاعات.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية، المستندة إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تمثل أحد الأسباب الرئيسية لهذه الوفيات، رغم أن نشأة هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل ومترابطة.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من الدراسات الطولية يؤكد وجود ارتباطات واضحة بين التعرض المستمر لظروف عمل سلبية من الناحية النفسية والاجتماعية وبين تدهور الصحة العقلية وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويحدد التقرير خمسة عوامل رئيسية تشكل أبرز مصادر الخطر في بيئة العمل، وهي: الإجهاد المهني، وساعات العمل الطويلة، والتعرض للمضايقات، واختلال التوازن بين الجهد المبذول والمكافأة، إضافة إلى انعدام الأمن الوظيفي.

وفي هذا السياق، دعا التقرير إلى ضرورة تعزيز البحث العلمي من أجل توفير بيانات دقيقة وموحدة وقابلة للمقارنة على المستوى العالمي، بما يسمح بتقييم أفضل للسياسات العمومية المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية.

كما أوصى بضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالصحة والسلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين، بهدف تحسين آليات الوقاية، وإدماج المخاطر النفسية والاجتماعية ضمن أولويات تدبير بيئة العمل، مع تعزيز دور المدراء في التعرف على هذه المخاطر والتعامل معها بشكل فعال وبالتعاون مع العاملين.

ولم يقتصر التقرير على الجانب الصحي فقط، بل تطرق أيضاً إلى الكلفة الاقتصادية المرتفعة لهذه الظاهرة، حيث قدّر الخسائر السنوية الناتجة عن أمراض القلب والاضطرابات العقلية المرتبطة بظروف العمل بنحو 1,37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي والاجتماعي لهذه الإشكالية.

ويؤكد هذا التقرير أن الصحة النفسية في بيئة العمل لم تعد مسألة ثانوية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في سياسات التنمية والاستقرار الاقتصادي، ما يستدعي اهتماماً أكبر من الحكومات والمؤسسات والشركات على حد سواء.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 28 أبريل 2026
في نفس الركن