صحتنا

تقرير برلماني يكشف أعطاب الطب الشرعي ويدعو إلى إصلاح شامل للقطاع


سلط تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول وضعية الطب الشرعي بالمغرب الضوء على مجموعة من الإكراهات التي تعيق أداء هذا القطاع، داعيا إلى إطلاق إصلاح متكامل يشمل الجوانب القانونية والتنظيمية واللوجستيكية، بما يواكب متطلبات العدالة الجنائية ويرتقي بجودة الخبرة الطبية على الصعيد الوطني.



وجاء عرض التقرير خلال اجتماع عقدته، أمس الثلاثاء 7 يوليوز 2026، لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بحضور وزير العدل، حيث تم الوقوف على أبرز التحديات التي ما تزال تواجه منظومة الطب الشرعي، وفي مقدمتها الخصاص الكبير في الموارد البشرية والتفاوت في توزيع الأطباء بين مختلف جهات المملكة.


وأبرز التقرير أن عدد الأطباء الذين يزاولون مهام الطب الشرعي لا يتجاوز 172 طبيبا، من بينهم 28 طبيبا متخصصا فقط، وهو ما ينعكس على قدرة القطاع على الاستجابة للحاجيات المتزايدة، خاصة في عدد من الجهات التي لا تتوفر على أي طبيب شرعي متخصص.


ومن بين أبرز الإشكالات التي رصدها التقرير أيضا، ضعف جاذبية هذا التخصص بسبب محدودية التعويضات المخصصة للأطباء الشرعيين، إذ تتراوح الأتعاب بين 30 و100 درهم في معظم المهام، بينما تصل في بعض عمليات التشريح إلى 150 درهما، وهي مبالغ اعتبرها المتدخلون غير متناسبة مع حجم المسؤولية والدقة التي تتطلبها هذه المهام، ما يفرض مراجعة نظام المصاريف القضائية.


كما سجل التقرير استمرار النقص في البنيات التحتية والتجهيزات التقنية، مشيرا إلى محدودية المختبرات المتخصصة، وتقادم معدات التشريح، وضعف وسائل حفظ الجثث والعينات البيولوجية، فضلا عن الإكراهات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستيكية، وهو ما يؤثر على سرعة إنجاز الخبرات الطبية وجودتها.


وفي السياق ذاته، أوضح مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، هشام ملاطي، أن القانون رقم 77.17 المتعلق بتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي شكل أول إطار قانوني متكامل ينظم هذا المجال، بعدما ظل لسنوات يفتقر إلى تأطير تشريعي واضح. وأضاف أن المشرع اعتمد مرحلة انتقالية تسمح للأطباء العاملين بمكاتب حفظ الصحة بمواصلة ممارسة هذه المهام إلى جانب الأطباء المختصين، في انتظار تجاوز الخصاص المسجل في الكفاءات.


وخلص التقرير إلى أن النهوض بمنظومة الطب الشرعي يقتضي اعتماد رؤية إصلاحية شاملة ترتكز على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتطوير التكوين والتأهيل، والرفع من عدد الأطباء المختصين، إلى جانب تحديث البنيات والتجهيزات وتحسين ظروف الاشتغال، بما يضمن حماية الحقوق، ويعزز ثقة المواطنين في العدالة، ويوفر خدمات الطب الشرعي بشكل متوازن في مختلف جهات المملكة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 8 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن