ورغم خطورة الحادث، أكد ترامب، مساء الخميس، أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائماً، معتبراً أن ما جرى لن يغير مسار التفاهمات الجارية بين الطرفين، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي تصريحات لوسائل إعلام أمريكية، حاول الرئيس الأمريكي التقليل من حجم الهجوم، قائلاً إن الولايات المتحدة “تعرضت لاستخفاف” من الجانب الإيراني، لكنها ردت بقوة و”لقنتهم درساً قاسياً”، مضيفاً أن ما حدث يظل، من وجهة نظره، “أمراً تافهاً” مقارنة بما يمكن أن يحدث إذا انهار وقف إطلاق النار بشكل كامل.
كما شدد ترامب على أن أي انهيار حقيقي للاتفاق سيكون واضحاً للجميع، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تعتبر قنوات التهدئة مفتوحة رغم التوتر العسكري الذي شهدته المنطقة.
وقبل تصريحاته الإعلامية، نشر ترامب عبر منصته Truth Social تفاصيل إضافية حول الحادث، مؤكداً أن ثلاث مدمرات أمريكية “عبرت مضيق هرمز بنجاح تحت نيران العدو”، مشيراً إلى أن السفن لم تتعرض لأي أضرار، بينما تكبد المهاجمون الإيرانيون خسائر وصفها بـ”الجسيمة”.
ووفق الرواية الأمريكية، فقد تعرضت المدمرات لهجمات صاروخية تم اعتراضها بسهولة، إضافة إلى اقتراب طائرات مسيرة جرى تدميرها فوراً قبل أن تتمكن من إصابة أهدافها.
ولم يخف الرئيس الأمريكي لهجته التصعيدية، إذ وجه تحذيراً مباشراً لإيران، قائلاً إن الضربات الأمريكية المقبلة ستكون “أشد قسوة وأكثر فتكاً” إذا لم تبادر طهران إلى توقيع الاتفاق المطروح “دون إبطاء”، بحسب تعبيره.
وفي المقابل، كشف ترامب أن المقترح الإيراني المتعلق بإنهاء دائم للصراع ليس مجرد مبادرة رمزية أو “ورقة من صفحة واحدة”، بل مشروع اتفاق مفصل يتناول عدة ملفات أساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
وأكد الرئيس الأمريكي أن المقترح يتضمن التزاماً واضحاً من إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً، إضافة إلى تسليم ما وصفه بـ”الترسانة النووية” ومجموعة من المطالب الأخرى التي تضعها واشنطن ضمن شروطها للتوصل إلى اتفاق نهائي.
كما أشار ترامب إلى أن المحادثات مع القادة الإيرانيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت “جيدة للغاية”، معتبراً أن إمكانية التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة وبقوة، رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يطبع العلاقة بين واشنطن وطهران، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع المفاوضات السياسية، في مشهد يجمع بين التصعيد الميداني ومحاولات الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة.
ويأتي هذا التصعيد في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يشكل نقطة حساسة بالنسبة لحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، ما يجعل أي توتر عسكري فيه محط متابعة دولية واسعة.
وبين التهديدات العسكرية والتأكيد على استمرار التفاوض، يبدو أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تدخل مرحلة جديدة من الضغط المتبادل، حيث تحاول كل جهة فرض شروطها السياسية والأمنية، دون الوصول حتى الآن إلى نقطة حسم نهائية