آخر الأخبار

تصعيد غير مسبوق لعدول المغرب.. شلل مرتقب في الخدمات ابتداءً من 13 أبريل


قررت الهيئة الوطنية للعدول في المغرب الدخول في مرحلة تصعيدية جديدة، بإعلان توقف شامل عن تقديم كافة الخدمات المهنية ابتداءً من يوم الاثنين 13 أبريل 2026، في خطوة احتجاجية تعكس حجم التوتر القائم بين مهنيي التوثيق العدلي والحكومة على خلفية مشروع القانون المنظم للمهنة. ويأتي هذا القرار في سياق مسار تشريعي متقدم للنص القانوني، الذي صادق عليه مجلس النواب ويواصل طريقه داخل مجلس المستشارين، وسط اعتراضات متزايدة من داخل الجسم المهني.



وأوضحت الهيئة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، أن هذا التوقف ليس معزولاً عن سياق سابق من الاحتجاجات، بل يُعد امتدادًا لسلسلة من الخطوات التصعيدية التي خاضها العدول خلال الأشهر الماضية، كان آخرها تعليق الخدمات المهنية بين 18 فبراير و5 أبريل، تخللته وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة، في محاولة للفت الانتباه إلى ما وصفته الهيئة بتجاهل مطالبها وملاحظاتها الجوهرية بشأن المشروع.
 

ويعكس هذا التصعيد، بحسب مهنيين، شعورًا متناميًا داخل القطاع بأن المشروع المطروح لا يستجيب لتطلعات العدول ولا يعكس التحولات التي يعرفها مجال التوثيق، خاصة في ظل الرقمنة والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. كما يرى المحتجون أن تمرير النص بصيغته الحالية قد يؤثر على مكانة المهنة ودورها في ضمان الأمن التعاقدي، وهو ما يفسر حدة المواقف التي باتت تتخذ طابعًا أكثر تشددًا.
 

وفي موازاة قرار التوقف، أعلنت الهيئة عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان في التاريخ نفسه، داعية مختلف المجالس الجهوية للعدول إلى الانخراط في هذه الخطوة، مع تكثيف جهود التواصل لشرح خلفيات هذا التصعيد للرأي العام. وتؤكد الهيئة أن الهدف من هذه التحركات ليس فقط الضغط من أجل تعديل المشروع، بل أيضًا الدفاع عن توازن المنظومة التوثيقية وحماية حقوق المواطنين المرتبطة بها.
 

كما شددت الهيئة على ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول مع الحكومة، معتبرة أن غياب قنوات التواصل الفعالة ساهم في تأزيم الوضع، ودفع المهنيين إلى تبني خيارات احتجاجية أكثر حدة. وفي هذا السياق، حمّلت الحكومة المسؤولية الكاملة عن ما قد يترتب عن هذا التوقف من تعطيل لمصالح المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالخدمات التوثيقية المرتبطة بالعقود والمعاملات اليومية.
 

ويرى متابعون أن هذه الأزمة تطرح من جديد إشكالية تدبير الإصلاحات القانونية في المغرب، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمهن حساسة ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية. كما تبرز الحاجة إلى مقاربة تشاركية تضمن إشراك الفاعلين المهنيين في صياغة القوانين المنظمة لقطاعاتهم، بما يحقق التوازن بين متطلبات التحديث وضمان استمرارية الخدمات.
 

في ظل هذا الوضع، يبقى مستقبل العلاقة بين الحكومة وهيئة العدول مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين العودة إلى طاولة الحوار أو استمرار التصعيد، وهو ما سيحدد بشكل كبير مآل مشروع القانون وتأثيره على المهنة وعلى منظومة التوثيق ككل في المغرب


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 6 أبريل 2026
في نفس الركن