أسرتنا

تشخيص الذات بين TDAH والذكاء العالي: ماذا يكشف عن مجتمعنا؟


في عصرنا الحالي، انتشرت مفاهيم مثل TDAH (اضطراب نقص الانتباه مع أو بدون فرط النشاط)، وHPI (الذكاء المرتفع)، وHPE (الذكاء العاطفي المرتفع)، وفرط الحساسية، حتى باتت هذه الاختصارات جزءًا من حياتنا اليومية. فهي، في كلمات قليلة، تعدنا بتفسير سلوكياتنا الغريبة، انفعالاتنا المفاجئة، وتفردنا النفسي.



هل تنسى مفاتيحك؟ ربما يكون TDAH. هل تجد صعوبة في الحفاظ على علاقات اجتماعية؟ قد يكون مؤشرًا على الذكاء العالي. هذه الاتجاهات في تشخيص الذات تعكس رغبة عميقة لدى الأفراد لفهم أنفسهم وتبرير سلوكياتهم، خصوصًا في مجتمع سريع الإيقاع ومعقد العلاقات، حيث يزداد الشعور بالغربة الداخلية والضغط النفسي.

لكن هذه الصيحة تحمل أيضًا إنذارًا: فالمبالغة في التشخيص الذاتي قد تؤدي إلى تبسيط المعضلات النفسية وتجاهل دور السياق الاجتماعي والبيئي. فالتسميات النفسية، رغم فائدتها، ليست بديلًا عن تقييم شامل واحترافي.

ما يكشفه هذا الهوس بالتشخيص الذاتي هو بحث الإنسان عن الانتماء والفهم والطمأنينة، وفي الوقت نفسه، توضيح التحديات التي يفرضها مجتمعنا الحديث: السرعة، التعقيد، وتعدد الضغوط، مما يجعل الأفراد يبحثون عن إجابات سريعة لتفسيرات داخلية وخارجية على حد سواء.

في النهاية، يصبح تشخيص الذات مؤشرًا على حاجة المجتمع إلى الوعي النفسي، المرونة، وفهم الذات بعيدًا عن الانطباعات السطحية والاختصارات المبهرة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 16 فبراير 2026
في نفس الركن