آخر الأخبار

ترقية بعد الرحيل: حين تُخلَّد التضحية في سجل الشرف الأمني


في مشهد مؤثر يختزل معاني الوفاء المؤسسي والاعتراف بالتضحية، قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، منح ترقية استثنائية لموظف أمن كان يعمل قيد حياته برتبة مقدم شرطة رئيس، وذلك عقب وفاته متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها أثناء مزاولته لمهامه النظامية بمدينة سلا، في حادثة سير وقعت وهو يؤدي واجبه المهني في حماية أمن المواطنين وضمان سلامة ممتلكاتهم.



هذا القرار، الذي قضى بترقية الفقيد إلى رتبة ضابط أمن، لم يكن إجراءً إداريًا شكليًا بقدر ما كان رسالة رمزية قوية، تؤكد أن التضحيات التي يقدمها رجال ونساء الأمن الوطني لا تُنسى، حتى بعد الرحيل. فقد وجّه المدير العام المصالح المركزية المكلفة بتدبير الموارد البشرية بتسجيل هذه الترقية في السجل الوظيفي للفقيد، مع ترتيب جميع آثارها القانونية والإدارية لفائدة أسرته وذويه، بما يضمن لهم حقوقهم ويخفف عنهم وطأة الفقد.

كما أعطيت تعليمات واضحة بتقديم التعازي الرسمية لعائلة الشرطي الراحل، وتمكينها من مختلف أشكال الدعم اللازم في هذا المصاب الجلل، في خطوة تعكس البعد الإنساني الذي تحرص عليه المؤسسة الأمنية في تعاملها مع منتسبيها، خاصة في اللحظات القاسية التي تختبر فيها قيم التضامن والمسؤولية.

وتجسد هذه الترقية الاستثنائية، في عمقها، فلسفة تقوم على الاعتراف بالتضحية وربط الواجب بالكرامة، حيث لا يُنظر إلى رجل الأمن كرقم وظيفي، بل كعنصر فاعل يعرض حياته للخطر يوميًا من أجل أمن المجتمع واستقراره. فالفقيد لم يفقد حياته في ظرف عادي، بل أثناء أداء مهمة نبيلة، تُعد في صلب الرسالة التي يحملها جهاز الأمن الوطني.

إن هذا القرار يبعث برسالة طمأنة قوية إلى كافة نساء ورجال الأمن، مفادها أن المؤسسة تقف إلى جانبهم، وتعترف بتضحياتهم، وتحرص على صون حقوقهم وحقوق أسرهم، مهما كانت الظروف. كما يعزز ثقة الرأي العام في مؤسسة أمنية لا تكتفي بتأدية واجبها الأمني، بل تُراكم أيضًا رصيدًا أخلاقيًا وإنسانيًا في تدبير مواردها البشرية.

رحيل هذا الشرطي هو تذكير مؤلم بأن الأمن يُدفع ثمنه أحيانًا من الأرواح، وأن الاستقرار الذي ينعم به المجتمع لا يتحقق دون تضحيات صامتة. أما الترقية التي مُنحت له بعد وفاته، فهي بمثابة وسام شرف يُضاف إلى سجل من قدموا حياتهم في سبيل الوطن، ويظل اسمهم حاضرًا في ذاكرة المؤسسة وفي وجدان المجتمع.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 9 يناير 2026
في نفس الركن