فن وفكر

ترانيم النفس الأمّارة بالنشر




ممتلكات خاصة
-أخطر امرأة تلك التي تُدخلك ضمن ممتلكاتها الخاصة.. تحبك كما يحبّ الحارس بوابة السجن: مفتوحةً له وحده.
-ليست الغيرة دليلًا على الحب دائمًا.. قد تكون مجرد جشعٍ عاطفيّ يخشى أن يستعمل الآخر حريته.
-حين يقول لك أحدهم: «أنت لي»، اسأله في سرّك: أأنا وطنٌ أم سجين؟
-بعض العشاق لا يريدون قلبك.. يريدون سند ملكيته.

الحب الذي لا يعترف بحقك في الرحيل ليس حبًا، بل حدودٌ مغلقة رُسمت بأحمر الشفاه.
-أخطر العلاقات تلك التي يتحول فيها العناق، من شدة الخوف، إلى طريقة مهذبة للخنق.
-لا تضع المرأة الرجل في ممتلكاتها إلا حين يضعها هو في خياله؛ كلاهما يبدأ عاشقًا وينتهي حارسًا.
-نحبّ الآخرين أحرارًا في البداية، ثم نخاف الحرية نفسها حين تمنحهم احتمال اختيار غيرنا.
-التملّك هو أن تحاول تثبيت زهرةٍ حيّة في ألبوم.. تحافظ على شكلها وتقتل رائحتها.

نَحْوُ الفناء
-الموت علامة الوقف الوحيدة التي لا يختلف حولها النُّحاة.
-يولد الإنسان فعلًا مضارعًا، ويقضي عمره هاربًا من البناء للمجهول.
-كل اسم نمنحه للأشياء محاولة نحوية لمنعها من الزوال.
-الزمن ناسخٌ يدخل على جملة الوجود، فيرفع الغائب وينصب الحاضر.
– الزوال أقدم من الأشياء التي نصفها به أما الخلود فنكرة لا موضع لها من الإعراب.
-نحن مبتدأ مرفوع بالوهم، وخبرنا مؤجل إلى آخر الجملة.
-الفناء لا يأتي في نهاية الحياة، إنه يعمل فيها منذ البداية بصبر نحّات.

النفس الأمّارة بالنشر
-نكتب لأن الصمت لا يمنحنا دليلًا على أننا وُجدنا.
-النفس الأمّارة بالنشر تطلب شاهدًا يوقّع أسفل جريمتها ضد النسيان.
-كلُّ كاتبٍ ينشر جزءًا من عزلته، ثم يعود إلى البيت أكثر وحدة.
-الكتابة مرضٌ غريب: نعصر جرحنا على الورق ونسمّي النزيف أسلوبًا.
-ننشر ما كتبناه لأننا نعجز عن دفنه، ثم نقلق حين نراه يمشي وحيدًا بين الغرباء.
-بعض الكتب رسائلُ انتحار عدل أصحابها عن الموت، وأرسلوا اللغة بدلًا منهم.
-حين تصبح الكتابة مهنة، تبدأ الكلمات في المطالبة بعطلتها الأسبوعية.
-الكاتب الذي يفسّر نصه يشبه قاتلًا يعود إلى مسرح الجريمة ليرتّب الدم بطريقة أوضح.

الرأس الطائرة
– ما همّ الرأس التي يطير بها الخيال، أن تظل قائمة فوق الأكتاف؟ منذ أن تبدأ حلمك بالطيران، توقّع على المطالبة برأسك.
– تُقطع بعض الرؤوس لأنها تطلعت خارج السياج.
-أكثر الرؤوس ثباتًا فوق الأكتاف تلك التي لم تفكر يومًا في الأجنحة.
-حين تحلم بالطيران، لا تخشَ السقوط، اخش أن تستيقظ وقد أحببت القفص.
-الجسد آخر حجةٍ يستعملها الواقع ضدّ الذين أفرطوا في الحلم.
-للأرض جاذبية، وللخوف جاذبية أشد.. لذلك يسقط كثيرون قبل أن يقفزوا.
-ليست الحكمة أن تحتفظ برأسك، بل أن تجد فكرة تستحق أن تفقده من أجلها.
-كلُّ سلطة تخاف الرؤوس الطائرة، لأنها لا تستطيع فرض الضرائب على الغيوم.

خزانة للغضب
-صنعتُ للغضب خزانة مزخرفة، لكنه رفض الدخول.. لا يحتمل غضبي أن يُعامل كمعطف موسمي.
-خزانة الغضب هي المكان الذي نعلّق فيه الشتائم التي لم نقلها، والصفعات التي ردعها

التهذيب، والدموع التي تنكرت في هيئة كرامة.
-كل غضبٍ مؤجل يتحول إلى مسمار في جسد صاحبه.
-الذين يبتلعون غضبهم طويلًا يصيرون مأدبة لسمّهم الخاص.
-لا تغضب لأن العالم ظالم، اغضب لأنك، من شدة الاعتياد، بدأت تسمي ظلمه نظامًا.
-أحيانًا يكون الصفح خيانةً للجرح، ويكون الغضب آخر أشكال الوفاء للكرامة.
-الحقد غضبٌ فقد بوصلته، فظل يدور داخل صاحبه حتى ظنّ الدوران طريقًا.
-لا أخشى الغاضب الذي يصرخ، أخشى الغضب الهادئ الذي انتهى من ترتيب أنقاضه.
-الغضب حزنٌ رفض أن يجلس مؤدبًا في زاوية الروح.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 27 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن